للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد حصل بذلك للمتأخرين أغلاط شديدة في فهم النصوص.

ثم قال:

لم يختص لفظ (البينة) بالشاهدين، بل ولا استعمل في الكتاب فيهما البتة.

ثم قال:

فإن الشارع في جميع المواضع يقصد ظهور الحق بما يمكن ظهوره به من البينات التي هي أدلة عليه وشواهد له، ولا يرد حقا قد ظهر بدليله أبدا، فيضيع حقوق الله وعباده ويعطلها، ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق أو رجحانه عليه ترجيحا لا يمكن جحده ودفعه.

ويقول: (١) : فالبينة اسم لكل ما يبين الحق، ومن خصها بالشاهدين، فلم يوف مسماها حقه، ولم تأت (البينة) في القرآن، قط، مرادا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة.

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((البينة على المدعى)) ، المراد به بيان ما يصحح دعواه، والشاهدان من (البينة) ، ولا ريب أن غيرهما من أنواع البينة، قد تكون أقوى منهما، كدلالة الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة أخبار الشاهد.


(١) بدائع الفوائد، ج: ٣، ص: ١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>