٢- معنى خاص: وهو شهادة الشهود دون غيرها من الأدلة، وقد كانت الشهادة في الماضي هي الدليل الغالب، وكانت الأدلة الأخرى من الندرة إلى حد أنها لا تذكر إلى جانب الشهادة، فانصرف لفظ (البينة) إلى الشهادة دون غيرها.
قلت:
رحم الله السنهوري، ما أفقهه وأقدره على التمييز بين مختلف المؤثرات في تحديد معاني المصطلحات.
لا نظن أنه اطلع على (أعلام الموقعين) لابن القيم - رحمه الله- ولا على غيره من كتبه فمعتمدة غالبا (دليل المحتار) ، لكنه في هذا التعريف، يكاد يكون مظاهر بطريق غير مباشرة لابن القيم. إذ يقول:(١) : (معنى البينة) ، وقوله ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) : (البينة) في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة، اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم من (البينة) في اصطلاح الفقهاء، حيث خصوها بالشاهدين، أو الشاهد واليمين، ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص، وحملها على غير مراد المتكلم منها.