للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال:

(الفرق) بين العلامة والسمة: أن السمة ضرب من العلامات مخصوص، وهو ما يكون بالنار في جسد حيوان، مثل سمات الإبل وما يجري مجراها، وفي القرآن {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} (١)

وأصلها التأثير في الشيء، ومنه الوسمي، لأنه يؤثر في الأرض أثرا، ومنه الموسم، لما فيه من آثار أهله. و (الوسمة) معروفة، سميت بذلك لتأثيرها في ما يخضب بها.

ثم قال:

الفرق بين الأمارة والعلامة: أن الأمارة هي العلامة الظاهرة، ويدل على ذلك أصل الكلمة، وهو الظهور، ومنه قيل: أمر الشيء إذا كثر، ومع الكثرة ظهور الشأن، ومن ثم قيل: (الأمارة) لظهور الشأن. وسميت المشورة أمارة، لأن الرأي يظهر بها، وائتمر القوم إذا تشاوروا.

ثم قال:

(الفرق) بين العلامة والرسم: أن الرسم هو إظهار الأثر في الشيء ليكون علامة فيه، والعلامة تكون ذلك وغيره، ألا ترى أنك تقول: علامة مجيء زيد تصفيق عمرو، وليس ذلك بأثر.

قلت:

ولمزيد من توثيق حدود هذه الفروق، ننقل بعض ما قاله أئمة اللغة.

قال أبو عبيد (٢) في حديث عبد الله- رحمه الله- الذي لدغ وهو محرم بالعمرة، فأحصر، فقال عبد الله: ابعثوا بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار، فإذا ذبح الهدي بمكة، حل هذا.


(١) القلم: ١٦.
(٢) غريب الحديث، ج: ٤، ص: ٦٤- ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>