للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال:

(الفرق) بين الدلالة والعلامة: أن الدلالة على الشيء ما يمكن كل ناظر فيها أن يستدل بها عليه، كالعالَم لما كان دلالة على الخالق، كان دالاًّ عليه لكل مستدل به.

وعلامة الشيء ما يعرف به المُعْلِم له، ومن شاركه في معرفته دون كل واحد، كالحجر تجعله علامة لدفين تدفنه، فيكون دولة لك دون غيرك، ولا يمكن غيرك أن يستدل به عليه، إلا إذا وافقته على ذلك، كالتصفيق تجعله علامة لمجيء زيد، فلا يكون ذلك دلالة إلا لمن يوافقك عليه.

ثم يجوز أن تزيل علامة الشيء بينك وبين صاحبك، فتخرج من أن تكون علامة له. ولا يجوز أن تخرج الدلالة على الشيء من أن تكون دلالة عليه، فالعلامة تكون بالوضع، والدلالة بالاقتضاء.

(الفرق) بين العلامة والآية: أن الآية: هي العلامة الثابتة من قولك: تأييت بالمكان إذا تحبست به وتثبت.

قال الشاعر:

وعلمت أن ليست بدار ثابتة فكصفقة بالكف كان رقادي

أي ليست بدار تحبس وتثبت.

ثم قال:

الفرق بين العلامة والأثر: أن أثر الشيء يكون بعده، وعلامته تكون قبله، تقول: الغيوم والرياح علامة المطر، ومدافع السيول آثار المطر، دلالة عليه، وليس برهانا عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>