للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: العبارة عن الدلالة، يقال للمسئول: أعد دلالتك.

والثالث: الشبهة، يقال: دلالة المخالف كذا، أي شبهته.

والرابع: الأمارات، يقول الفقهاء: الدلالة من القياس كذا، والدليل فاعل الدلالة، ولهذا يقال لمن يتقدم القوم في الطريق، دليل، إذ كان يفعل من التقدم ما يستدلون به.

وقد تسمى الدلالة دليلاً مجازاً، والدليل أيضاً فاعل الدلالة، مشتق من فعله.

ويستعمل الدليل في العبارة والأمارة، ولا يستعمل في الشبه، والشبهة هي الاعتقاد الذي يختار صاحبه الجهل، أو يمنع من اختيار العلم، وتسمى العبارة عن كيفية ذلك الاعتقاد شبهة أيضاً، وقد سمي المعنى الذي يعتقد عنده ذلك الاعتقاد، شبهة، فيقال: هذه الحيلة شبهة لقوم اعتقدوها معجزة.

ثم قال:

(الفرق) بين الدلالة والأمارة، أن الدلالة- عند شيوخنا-ما يؤدى النظر فيه إلى العلم، والأمارة ما يؤدى النظر فيه إلى غلبة الظن، لنحو ما يطلب به من جهة القبلة، ويعرف به جزاء الصيد وقيم المتلفات.

والظن في الحقيقة، ليس يجب عن النظر في الأمارة، لوجوب النظر عن العلم في الدلالة، وإنما يختار ذلك عنده. فالأمارة- في الحقيقة – ما يختار عنده الظن، ولهذا جاز اختلاف المجتهدين، مع علم كل واحد منهم بالوجه الذي منه خالفه صاحبه، كاختلاف الصحابة في مسائل الجد واختلاف آراء ذوي الرأي في الحروب وغيرها، مع تقاربه في معرفة الأمور المتعلقة بذلك، ولهذا تستعمل الأمارة في ما كان عقلياً وشرعياً.

<<  <  ج: ص:  >  >>