من القواعد الأصولية للإباحة (انتفاء المانع) ؛ إذ لا يكفي (وجود المقتضي) بل لابد من انتفاء المانع، وهو كل ما يتعارض مع القواعد الشرعية، ومقاصدها.
والمانع في عقود المعاملات ضروب متعددة، وأنواع مختلفة بحسب أركان العقد، منها ما يرجع إلى العاقدين، ومنها ما يرجع إلى العوضين، ومنها ما يرجع إلى صفة العقد، ومنها ما يرجع إلى الحال التي وقع عليها العقد. فإذا افترضنا سلامة العقد وتمامه وفق الأحكام الشرعية المطلوبة في العاقدين، والعوضين والحال التي وقع عليها العقد، والمقصود منه أن لا يكون بيع نجش، أو بيع الإنسان على بيع أخيه، أو تلقى السلع قبل ورود الأسواق، أو بيع الحاضر للباد، أو البيع يوم الجمعة بعد النداء ممن يلزمهما، أو أحدهما الجمعة، فالاحتمال الكبير أن يكون المانع من إباحة عقد التوريد هو من جهة ما يرجع إلى صفة العقد، وهذا ضروب وأنواع أتى بتفصيلها وتحليلها القاضي عبد الوهاب البغدادي رحمه الله بقوله:
" وما يرجع إلى صفة العقد ضروب منها: الربا ووجوهه، ومنها الغرر وأبوابه، ومنها المزابنة والبيع والسلف، وغير ذلك. . . "(١) .
إذا افترض خلو (عقد التوريد ٩ من الربا بأقسامه فالاحتمال الأكبر هو وجود الغرر وأبوابه، وهو ما قد يتذرع به من لا يرى إباحة هذا العقد حسب الصيغة التي نزل عليها وكيف بها وهو: البيع على الصفة بشروطه. حينئذ لابد من تحديد المقصود من الغرر، وهو " ما يجمع ثلاثة أوصاف: أحدها، تعذر التسليم، والثاني: الجهل، والثالث: الخطر والقمار.... . .
فأما ما يرجع على تعذر التسليم فكالآبق، والضالة، والمغصوب، والطير في الهواء، والسمك في الماء، وبيع الأجنة، واستثنائها، وحبل الحبلة، وهو نتاج ما تنتج الناقة، والمضامين وهي ما في ظهر الفحول.
(١) التلقين الطبعة الأولى، المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عام ١٤١٣ هـ- ١٩٩٣ م، ص ١٠٦.