يقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني:". . . المرعى في حق الآحاد حقيقة الضرورة، وقد ذكرنا أنه لا يراعى فيما يعم الكافة الضرورة، بل يكتفي بحاجة عامة "(١) .
وما قرره إمام الحرمين هنا هو التوجه الذي أخذ به جمهور الفقهاء أعربوا عنه بصياغته في قواعد محكمة تنير للفقيه طريق الاجتهاد وفيما سبيله كذلك، منها قولهم:" الحاجة إذا عمت كانت كالضرورة "(٢) .
وقولهم:" الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت، أو خاصة "(٣) ، " وفي المنع مما يحتاج إليه الناس ضرر أعظم مما لو كان تخلله شيء من المخاطر، فلا يزيل أدنى الضررين بأعلاهما، بل قاعدة الشريعة ضد ذلك وهو دفع أعلى الضررين باحتمال أدناهما "(٤) .
وضح الدكتور منذر قحف مدى الحاجة إلى عقد التوريد في عالمنا المعاصر بصورة تفصيلية، وأهميته للنواحي الاقتصادية والصناعية، والاجتماعية، وأثره على تنمية الحياة وتطوير مرافقها في كافة المجالات العملية النتاجية للمصنوعات التي تكتظ بها مستودعات التجار قائلًا: " تقوم الحياة الاقتصادية في جميع المجتمعات على الترتيب، والتحضير المسبقين لعمليات الإنتاج، ينطبق ذلك على الصناعة والتجارة، والنقل، والزراعة، والتعليم، وسائر الأنشطة، وإن تفاوتت الدرجات.
(١) الغياثي، غياث الأمم في التياث الظلم، الطبعة الأولى، تحقيق ودراسة عبد العظيم الديب، قطر: الشؤون الدينية، عام ١٤٠٠ هـ، ص ٤٨٥. (٢) السيوطي، جلال الدين، الأشباه والنظائر، ضبط وتعليق الشيخ علي مالكي، مصر: مطبعة مصطفى محمد، ص ٧٩؛ ابن نجيم، زين العابدين بن إبراهيم، الأشباه والنظائر، مصر: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، عام ١٣٨٧ – ١٩٦٨ م، ص ٩١. (٣) المصدر السابق نفسه. (٤) ابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، إعلام الموقعين، الطبعة الأولى، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر: مطبعة السعادة: ٢ / ٧.