وفي مجال الترجيح بين الأقوال، وتنقيح المعتمد في المذهب بالنسبة للمبيع الغائب على الصفة ذهب المتأخرون من الشافعية إلى أن: الأصح والمعتمد مذهبا عدم صحة بيع المبيع الغائب مطلقا موصوفا وغير موصوف.
هذا ما نص عليه في المنهاج، واتفق عليه شارحاه العلامة الفقيه شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي وشمس الدين الرملي.
قال ابن حجر الهيتمي:" (والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب) الثمن، أو المثمن بأن لم يره أحد العاقدين، وإن كان حاضرا في مجلس البيع، وبالغا في وصفه، أو سمعه بطريق التواتر....
(والثاني) وبه قال الأئمة الثلاثة (يصح) البيع إن ذكر جنسه، وإن لم يرياه، (ويثبت الخيار) للمشتري، وكذا البائع على خلاف فيه (عند الرؤية) لحديث فيه ضعيف، بل قال الدارقطني باطل...." (١) .
يتفق معه في هذا العلامة شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي جملة وتفصيلا (٢) ، وكلاهما يكتفي لصحة هذا القول اشتراط التعريف والتوصيف بالجنس.
يضيف العلامة جلال الدين المحلي جواز ذكر الجنس أو النوع لإباحة المبيع الغائب وفق القول الثاني، ويثبت الخيار للمشتري على الرغم من توافر الصفات المطلوبة فيقول:" (والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب) وهو ما لم يره المتعاقدان، أو أحدهما، (والثاني يصح) اعتمادا على الوصف بذكر جنسه، ونوعه (٣) . كأن يقول: بعتك عبدي التركي، وفرسي العربي، ولا يفتقر بعد ذلك إلى ذكر صفات أخر، نعم لو كان له عبدان من نوع فلابد من زيادة يقع بها التمييز كالتعرض للسن، أو غيره، (ويثبت الخيار) للمشتري (عند الرؤية) وإن وجده كما وصف.. . . "(٤) .
ويعتمد الخطيب الشربيني القول بصحة العقد على خلاف الأظهر في المذهب " إذا وصف بذكر جنسه ونوعه اعتمادا على الوصف فيقول: بعتك عبدي التركي، أو فرسي العربي. . . "(٥) .
* * *
(١) تحفة المحتاج بشرح المنهاج، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر: ٤/٢٦٣. (٢) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده: ٣/٤١٥. (٣) هذا هو المثبت في النسخة المطبوعة. ذكر العلامة أبو الضياء علي بن علي الشبراملسي: أن الواو هنا بمعنى (أو) ، حاشية على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مصر: شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي: ٣/٤١٦ (٤) شرح جلال الدين محمد بن أحمد المحلي علي منهاج الطالبين، الطبعة الرابعة، بيروت، دار الفكر: ٢ / ١٦٤. (٥) الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عام ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م: ٢ / ١٨.