للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستدلال:

ذكر الإمام أبو الحسن علي بن محمد الماوردي أدلة المذهب الشافعي لبطلان العقد على المبيع الغائب غير الموصوف تفصيلا، تم تنسيقها في الفقرات التالية:

أولا: الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر)) . وحقيقة الغرر: ما تردد بين جائزين أخوفهما أغلبهما.

وبيع خيار الرؤية غرر من وجهين:

أحدهما: أنه لا يعلم هل المبيع سالم، أو هالك؟

الثاني: أنه لا يعلم هل يصل إليه، أم لا يصل؟.

ثانيا: ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع غائب يناجز "، ولم يفصل بين صرف وغيره فهو على عمومه.

ثالثا: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الملامسة، والملامسة: بيع الثوب المطوي، فإذا نهى عن الملامسة لجهله بالمبيع وإن كان ثوبا حاضرا كان بطلانه أولى إذا كان غائبا.

رابعا: أن بيع الصفة إذا علق بالعين بطل، كذلك بيع العين إذا علق بالصفة بطل، وتحريره قياسا: أنه بيع عين بصفة موجب أن يكون باطلا كالسلم في الأعيان.

خامسا: أن الاعتماد في السلم على الصفة، والاعتماد في الأعيان على الرؤية، لأن السلم يصير معلوما بالصفة، كما أن العين تصير معلومة بالرؤية، فلما تقرر أن السلم إذا لم يوصف حتى يصير المسلم فيه معلوما بطل العقد، وجب إذا لم تر العين حتى تصير معلومة بالرؤية يبطل العقد، إذ الإخلال بالرؤية في المرئيات كالإخلال بالصفة في الموصوفات.

وتحرير ذلك قياسا: أن جهل المشتري بصفات المبيع تمنع صحة العقد كالسلم إذا لم يوصف، ولأنه مبيع مجهول الصفة عند المتعاقدين فوجب أن يكون باطلا كقوله بعتك ثوبا، أو عبدا.

سادسا: لأنه بيع عين لم ير شيئا منها، فوجب أن لا يصح كالسمك في الماء، والطير في الهواء.

سابعا: ولأنه خيار ممتد بعد المجلس غير موضوع لاستدراك الغبن، فوجب أن يمنع صحة العقد أصلا إذا اشترط خيارا مطلقا (١) .


(١) الحاوي، كتاب البيوع: ١/١٢٢- ١٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>