للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الرابع

العقد على المبيع الغائب على الصفة في المذهب الشافعي

المفهوم صراحة من كلام الإمام الشافعي في كتابه (الأم) جواز العقد على المبيع الغائب الموصوف من تأجيل الثمن، وذلك في بابين:

الأول في بيع العروض، ذكر فيه المسائل التالية:

" ولو أنه اشتراه على صفة مضمونة إلى أجل معلوم فجاءه بالصفة لزمت المشتري أحب، أو كره، وذلك أن شراءه ليس بعين، ولو وجد تلك الصفة في يد البائع فأراد أن يأخذها كان للبائع أن يمنعه إياها إذا أعطاه صفة غيرها، وهذا فرق بين شراء الأعيان والصفات.

الأعيان لا يجوز أن يحول الشراء منها في غيرها إلا أن يرضى المبتاع، والصفات يجوز أن تحول صفة في غيرها إذا أوفي أدنى صفة.

ويجوز النقد في الشيء الغائب، وفي الشيء الحاضر بالخيار، وليس هذا من بيع وسلف بسبيل. ولا بأس أن يشتري الشيء الغالب بدين إلى أجل معلوم، والأجل من يوم تقع الصفقة.

وفي (باب في بيع الغائب إلى أجل) ذكر الآتي: " ولا بأس بشراء الدار حاضرة وغائبة ونقد ثمنها ومذارعة وغير مذارعة (قال) ولا بأس بالنقد في بيع الخيار " (١) .

يتبين من المسائل السابقة المدونة في كتاب الأم وهو يمثل القول الجديد للإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

أولا: إجازته للعقد على المبيع الغائب الموصوف.

ثانيا: إثبات خيار الرؤية للمشتري إذا لم يأت على الصفات المشروطة في العقد.

ثالثا: دفع القيمة مؤجلة لدى تسليم المبيع.

رابعا: إن تعبيره في بعض تلك المسائل (ولا بأس بالنقد في بيع الخيار) يدل مفهوما أن الأصل عدم النقد في المبيع الغائب المؤجل. الأمر الذي يجعله يتفق عموما مع المذاهب الثلاثة السابقة.


(١) الأم: الطبعة الأولى، تصحيح محمد زهري النجار، مصر: مكتبة الكليات الأزهرية ٣/٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>