للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا – موجبات العيب والنقص والتلف في نوعي البيع على الصفة:

إذا ظهر في (البيع المعين الموصوف) حاضرا كان أو غائبا عيب، أو نقص، أو تلف قبل قبض المشتري فللمشتري أخذ قسط ما نقص من الثمن في العيب والنقص، وقيمته في حالة التلف، وليس له طلب بدل عنه، لأن العقد كان على عين معينة، ولا يصح الانتقال بالعقد إلى غيره، فإذا لم يرض بذلك فليس أمامه إلا فسخ العقد.

قال في كشاف القناع: " وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط ما نقص من الثمن.." (١) .

وقال بالنسبة لحالة اختيار رد المبيع في هذا النوع وما يترتب عليه من أحكام: " فهذا " النوع (بيع عين معينة) ينفسخ العقد عليه برده على البائع بنحو عيب أو نقص صفة، وليس للمشتري طلب بدله لوقوع العقد على عينة كحاضر، فإن شرط ذلك في عقد البيع بأن قال: إن فاتك شيء من هذه الصفات أعطيتك ما هذه صفاته لم يصح العقد، قال في المستوعب، وينفسخ العقد عليه أيضا بـ (تلفه قبل قبضه) لزوال محل العقد. . . " (٢) .

في حين تختلف الأحكام الفقهية تماما بالنسبة للنوع الثاني الموصوف غير المعين: فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه، أو على غير ما وصف له فله الفسخ على التراخي، ويسمى هذا الخيار (خيار الخلف في الصفة) ، لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة.

قال في كشاف القناع: " وإن وجد (المبيع الموصوف غير المعين) متغيرا فله الفسخ على التراخي، كخيار العيب، وكذا لو وجد بالصفة ناقصا صفة (ويسمى) هذا الخيار (خيار الخلف في الصفة) .. . . إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا بالمبيع. . . (وإن زاد) كثيرا (أو نقص كثيرا مما لا يتغابن بمثله) عادة (فالزيادة للبائع، والنقصان عليه) أي على البائع، فإن كان المبيع قفيزا من صبرة مثلا تممه البائع منها...." (٣) .

ولما كان المقصود من هذا النوع (المبيع الموصوف غير المعين) هو الصفات التي يتحراها المشتري في المبيع دون تحديد عين معينة جاز استبدال آخر عنه من جنسه تتوافر فيه الصفات المطلوبة دون أن يؤثر هذا على صحة العقد، أو يوجب فسخ العقد، ورد النص على هذا في العبارة التالية:

" (فمتى سلم) البائع (إليه عبدا على غير ما وصفه، فرده) المشتري عليه (أو) سلم إليه عبدا على ما وصف له فأبدله المشتري لنحو عيب (لم يفسد العقد) برده، لأن العقد لم يقع على عينه، بخلاف النوع الأول " (٤) .


(١) البهوتي: ٣/٢٤٢.
(٢) المصدر السابق: ٣/١٦٣.
(٣) البهوتي، منصور إدريس: ٣/٢٤٢.
(٤) البهوتي، كشاف القناع: ٣/١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>