الثاني – الآثار الفقهية المختلفة بين نوعي المبيع الغائب على الصفة: من هذه الآثار:
أولا – دفع الثمن مؤجلا:
يختلف حكم دفع الثمن بين النوعين السابقين، إذا يجوز تأجيله إلى حين قبض المبيع في النوع الأول (المبيع الغائب المعين الموصوف) .
يقول العلامة شرف الدين موسى الحجاوي فيما يخص هذا النوع:" ويجوز التفريق قبل قبض الثمن، وقبل قبض المبيع كحاضر "(١) .
أما بالنسبة للنوع الثاني (المبيع الموصوف وغير المعين) فإنه يجب دفع الثمن قبل مغادرة المجلس، ذلك لأن الحنابلة عدوا هذا النوع في معنى السلم. قال شرف الدين موسى الحجاوي فيما يخص هذا النوع من أحكام:" ويشترط في هذا النوع قبض المبيع، أو قبض ثمنه في مجلس العقد ... "(٢) ، ويعلل لهذا بقوله:" لأنه في معنى السلم "(٣) .
واختار القاضي أبو يعلى الحنبلي من المتقدمين جواز التفرق من مجلس العقد قبل قبض المبيع، والثمن دون تفرقه بين النوعين.
قال في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد:" فعلى المذهب لا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع، أو قبض ثمنه على الصحيح من المذهب، وقدمه في المغني، والشرح، والرعاية الكبرى، وجزم به في الوجيز، وقال القاضي: يجوز، وهو ظاهر ما جزم به في المستوعب في باب السلم...."(٤) .
(١) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي، مصر: المطبعة الأميرية: ٢/٦٥. (٢) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ٢/٦٥. (٣) كشاف القناع: ٣/١٦٤. (٤) المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد، الطبعة الأولى , صححه وحققه محمد حامد الفقي. مصر: مطبعة السنة المحمدية، عام ١٣٧٥هـ - ١٩٥٦م: ٤/٣٠٠.