الصحيح أن خيار الرؤية ليست نهايته محدودة بزمان، إنما تثبت النهاية ويصبح العقد لازمًا إذا صرح المشتري بموافقته على المبيع، أو بدا منه ما يدل على ذلك، قال العلامة محمد علاء الدين الحصكفي رحمه الله:" (ويثبت الخيار) للرؤية (مطلقًا غير مؤقت) بمدة، وهو الأصح * عناية * لإطلاق النص ما لم يوجد مبطله، وهو مبطل خيار الشرط مطلقًا، ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها * درر * "(١) .
يقول العلامة فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي رحمه الله:" والصحيح أنه مطلق غير مقيد بالزمان فيكون له الفسخ في جميع عمره ما لم يسقط بالقول، أو بفعل يدل على الرضا به، نص عليه ابن رستم، وكذا ذكره محمد في الأصل؛ لأن النص ورد بإثبات الخيار مطلقًا "(٢) .
ثالثا – تأجيل الثمن:
تمام عقد البيع في المبيع الغائب متوقف على رؤية المشتري التي يكون بها تمامه وإذا لم يتم البيع شرعًا فلا يحق للبائع مطالبة المشتري بالثمن، ذلك أن " البيع عقد معاوضة، والمساواة في المعاوضات مطلوبة المتعاوضين عادة. . . فإن كان المبيع غائبًا عن حضرتهما فللمشتري أن يمتنع عن التسليم حتى يحضر المبيع، لأن تقديم تسليم الثمن لتحقق المساواة، وإذا كان المبيع غائبًا لا تتحقق المساواة بالتقديم. . . "(٣) .
(١) شرح الدر المختار، مصر: مطبعة صبيح وأولاده: ٢ / ٥٢. (٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: ٤ / ٢٥. (٣) الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: ٥/ ٢٣٧.