إن في إجازة المبيع الغائب والحكم بصحته مصلحة محققة للمكلفين ذلك هو:" إدراك حاجة كل من البائع والمشتري؛ فإنه لو كان له به حاجة وهو غائب وأوقفت جواز البيع على حضوره ورؤيته ربما تفوت بأن يذهب فيساومه فيه آخر رآه فيشتريه منه، فكان في شرع هذا البيع على الوجه الذي ذكرناه من إثبات الخيار عند رؤيته محض مصلحة لكل من العاقدين من غير لحوق شيء من الضرر فأنى يتناوله النهي عن بيع الغرر، والأحكام لم تشرع إلا لمصالح العباد قطعًا فكان مشروعًا قطعًا "(١) .
٥- انتفاء الجهالة الفاحشة وما ينتج عنها من شقاق:
" إن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة مع وجود الخيار، فإنه إذا لم يوافقه رده، ولا نزاع ثمة يقتضي خياره، وإنما أفضت إليها لو قلنا بإبرام العقد، ولم يقل به، فصار ذلك كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه بأن اشترى ثوبًا مشارًا إليه غير معلوم عدد ذرعانه فإنه يجوز لكونه معلوم العين، وإن كان ثمة جهالة لكونها لا تفضي إلى المنازعة "(٢)
يؤكد هذا الرأي العلامة العيني بقوله: " وإنما يفضي إلى المنازعة لو قلنا بانبرام العقد ولم نقل به، (فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه) بأن اشترى ثوبًا مشارًا إليه غير معلوم عدد ذرعانه، يجوز لكونه معلوم العين وإن لم يكن ثمة جهالة لا تفضي إلى النزاع (٣) .
(١) ابن الهمام، فتح القدير: ٦ / ٣٣٦. (٢) البابرتي، أكمل الدين محمد، شرح العناية، على الهداية، بهامش فتح القدير: ٦ / ٣٣٦. (٣) البناية في شرح الهداية: ٦ / ٣٠٢.