استدل الحنفية لثبوت خيار الرؤية في هذا النوع من العقود بالأدلة الآتية:
١- الحديث السابق الذي رواه أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم مسندًا ومرسلًا من قوله صلى الله عليه وسلم:((من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه)) (نص في الباب فلا يترك بلا معارض)(١) .
أما حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا تبع ما ليس عندك)) الذي يبدو أنه معارض للحديث السابق فقد أجاب الحنفية عنه بأن " المراد النهي عن بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث فإن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إن الرجل يطلب مني سلعة لست عندي فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأستجيدها، فأشتريها، فأسلمها إليه؟ فقال عليه الصلاة والسلام:((لا تبع ما ليس عندك)) ، وقد أجمعنا على أنه لو باع عينًا مرئيًّا لم يملكه ثم ملكه لم يجز وذلك دليل واضح على أن المراد ما ليس في ملكه. . "(٢) .
٢- ما روي أن عثمان رضي الله تعالى عنه باع أرضًا له بالبصرة من طلحة بن عبد الله رضي الله عنه فقيل لطلحة: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان رضي الله عنه: إنك قد غبنت. فقال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره، فحكمًا جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (٣) .
٣- انتفاء الضرر قطعًا:
إن إعطاء المشتري الخيار وحق الفسخ للعقد لدى عدم مطابقة المبيع للمواصفات المشروطة في العقد يحميه من لحوق أي ضرر يلحق به بسبب غياب المبيع عن مجلس العقد. يقول الكمال بن الهمام رحمه الله:" ونقطع أن لا ضرر فيما أجزنا من ذلك، إنما يلزم الضرر لو لم يثبت له الخيار إذا رآه، فأما إذا أوجبنا له الخيار إذا رآه فلا ضرر فيه أصلًا، بل فيه محض مصلحة. . "(٤) .
(١) البابرتي، أكمل الدين محمد بن محمود، العناية على الهداية، بهامش فتح القدير، الطبعة الأولى، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، عام ١٩٨٩ – ١٩٧٠ م: ٦ / ٣٣٦. (٢) البابري، أكمل الدين محمد، العناية على الهداية: ٦ / ٢٣٦. (٣) ملا خسرو، محمد بن فراموز، درر الحكام في شرح غرر الأحكام، دار الخلافة: مطبعة أحمد كامل، عام ١٣٣٠ هـ: ٢ / ١٥٦. (٤) فتح القدير: ٦ / ٣٣٦.