يثبت للمشتري للمبيع الغائب الموصوف خيار الرؤية حكمًا بدون شرط؛ إذا يصبح الخيار لازمًا من لوازم البيع بالصفة، فقد " ثبت حكمًا لا بالشرط، وهو مانع تمام الحكم، وهو لزوم الملك.. . . "(١) .
مقتضى هذا العقد أن يثبت الخيار للمشتري في جميع الحالات سواء أحضر المبيع مطابقًا ومتفقًا مع الصفات المشروطة، أو لم يكن مطابقًا بل هذا أولى بحق الخيار، قال في الهداية:" من اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز وله الخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء رده "(٢) .
وقال أبو البركات حافظ الدين النسفي رحمه الله:" شراء ما لم يره جائز، وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله "(٣) .
يعلق على هذا شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته قائلًا:" وله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، سواء رآه على الصفة التي وصفت له، أو على خلافها. . . "(٤) .
يتضح من النصوص السابقة: أن عدم اشتراط المشتري خيار الرؤية في العقد لا يبطل حقه فيه؛ إذ الخيار مقتضى من مقتضيات هذا النوع من العقود يستحقه المشتري تلقائيًّا ولهذا وضع الفقهاء الضوابط التالية لبدء وقت هذا الخيار وانتهائه:
" وقت ثبوت خيار الرؤية عند رؤية المشتري لا قبلها، حتى لو أجاز البيع قبل الرؤية لا يلزم البيع، ولا يسقط الخيار، وهل يملك الفسخ قبل الرؤية؟ لا رواية في هذا ".
واختلف المشايخ فيه: قال بعضهم لا يملك؛ لأنه لا يلمك الإجازة قبل الرؤية فلا يملك الفسخ، لأن الخيار لم يثبت، وبعضهم قال يملك الفسخ لا بسبب الخيار؛ لأنه غير ثابت، ولكنه شراء ما لم يره المشتري غير لازم، والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه كالعارية والوديعة كذا في التحفة، وذكر في شرح الطحاوي مطلقًا بقوله: ويجوز الرد قبل الرؤية؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ، وقبل الرؤية أقرب إلى الفسخ (٥) .
(١) الشرنبلاني، حسن بن عمار: ٢ / ١٥٦. (٢) المرغياني، برهان الدين علي بن أبي بكر، الهداية شرح بداية المبتدي، الطبعة الأخيرة، مصر: شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي: ٣ / ٣٢. (٣) الزيلعي، فخر الدين عثمان، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، بيروت: دار المعرفة للطباعة النشر: ٤ / ٢٤؛ بهامشه حاشية شهاب الدين الشلبي: ٤ / ٢٤. (٤) المصدر السابق نفسه. (٥) قدري أفندي، عبد القادر بن يوسف، واقعات المفتين، ص ٩١.