الآثار الشرعية التي تترتب على صحة العقد على المبيع الغائب عند الحنفية:
يترتب على صحة العقد على المبيع الغائب الموصوف عند الحنفية آثار شرعية عديدة منها:
أولًا – عدم لزوم البيع في جميع الحالات حتى إعلان للمشتري موافقته:
ذلك أن " شرط لزوم البيع بعد انعقاده ونفاذه وصحته أن يكون خاليًّا عن خيارات أربعة: خيار التعيين، وخيار الشرط، وخيار العيب، وخيار الرؤية "(١) ، وهذا الأخير ثابت حكمًا في المبيع الغائب الموصوف فهو مانع تمام الحكم، وهو لزوم الملك (٢) .
يوضح العلامة أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي العلة الشرعية لعدم لزوم العقد مع خيار الرؤية قائلًا:" والعقد هنا قبل الرؤية غير لازم لتمكن الخلل في الرضا؛ إذ هو استحسان، واستحسان الشيء مع الجهل بأوصافه لا يتحقق، واللزوم يعتمد الرضا، وتمامه بأوصاف هي مقصودة، وإنما تصير معلومة بالرؤية، فكذا لا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية؛ لأنه لو لزم العقد بالرضا قبل الرؤية يلزم امتناع الخيار بتقدير الرؤية، والخيار ثابت بتقديرها، فما أدى إلى إبطاله يكون باطلاً. . . "(٣)
والمقرر فقهًا أن (العقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه " (٤) .
(١) الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتاب العربي، عام ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م: ٥ / ٢٢٨. (٢) انظر: الشرنبلاني، حسن بن عمار، غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام، حاشية على كتاب درر الحكام في شرح غرر الأحكام، دار الخلافة: مطبعة أحمد كامل، عام ١٣٣٠: ٢ / ١٥٦. (٣) الكافي على الوافي، مخطوط، مكة المكرمة: مكتبة مكة المكرمة، فقه حنفي رقم (٥٦) ، ورقة (٣٣٩) (٤) قدري، عبد القادر يوسف، واقعات المفتين، باكستان: آسيا آباد، مكران، ص ٩١.