للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبان الحنفية أن المقصود من حديث النهي عن الغرر وحديث: ((لا تبع ما ليس عندك)) إنما هو في البيع البات الذي لا مجال للرجوع فيه، أما وأن الخيار حق ثابت للمشتري فليس النهي فيهما واردًا عليه، في قولهم: " فوجب أن يحمل الحديث على البيع البات الذي لا خيار فيه؛ لأنه هو الذي يوجب ضرر المشتري، والنهي قطعًا ليس إلا لذلك، فظهر أن كلًا من الحديثين لم ينف ما أجزناه، فكان نفيه قولًا بلا دليل، وكفانا في إثباته المعنى: وهو أنه مال مقدور التسليم لا ضرر في بيعه على الوجه المذكور فكان جائزًا، ويبقى الحديث الذي ذكره المصنف زيادة في الخبر. . . " (١) .

اعترض على هذا بدعوى الغرر في هذا النوع من البيوع، والاستدلال له بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والغرر مستور العاقبة، وذلك موجود فيما لم يره (٢) .

أجاب عنه الحنفية بقولهم: " إن النهي عن بيع الغرر ينصرف إلى ما لا يكون معلوم العين " (٣) . كما أن لفظ الحديث يفيد أنه غير المبيع على الصفة، فالغرر " ليس إلا بأن يظهر له ما ليس في الواقع فيبني عليه فيكون مغرورًا بذلك فيظهر له خلافه فيتضرر به، وكيف كان فلا شك بعد القطع، ونحن نقطع بأن النهي عن ذلك لما يلزم الضرر فيه " (٤) .


(١) ابن الهمام: فتح القدير: ٦ / ٣٣٦.
(٢) انظر: السرخسي، شمس الدين، المبسوط: ١٣ / ٦٨.
(٣) السرخسي، شمس الدين، المبسوط: ١٣ / ٧٠.
(٤) ابن الهمام، الكمال، فتح القدير: ٦ / ٣٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>