للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستدلال:

استدل الحنفية لصحة العقد على المبيع الغائب بأدلة منها:

أولًا: العمومات المجوزة للبيع مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] (١) .

ثانيًّا: الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اشترى شيئًا فلم يره فهو بالخيار إذا رآه)) .

قال الإمام بدر الدين العيني في تخريج الحديث: " الحديث روي مرسلًا ومسندًا، فالمسند أخرجه الدارقطني في سننه. . وأما المرسل فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه، والدارقطني رحمه الله، ثم البيهقي في سننهما. . . عن مكحول رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى. . . إلى آخره، وزاد: (إن شاء أخذه، وإن شاء تركه ... ) قلت: أما حديث أبي هريرة فإن أبا حنيفة ومحمدًا رحمهما الله روياه بإسنادهما، ذكره صاحب المبسوط وغيره من أصحابنا، وهم ثقات، وذكر في المبسوط أيضًا: أن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن البصري، وسلمة بن الحسين (٢) رحمهم الله رووه مرسلًا، وهو حجة عندنا، والحديث الذي رواه العلماء الكبار رحمهم الله إذا كان في طريق من طرقه منهما لا يترك، مع أن الطعن بهم لا يقبل، وعمل بهذا الحديث كثير من العلماء رحمهم الله مثل مالك وأحمد وغيرهما " (٣) .

قال الإمام شمس الدين السرخسي في بيان معنى الحديث: ((من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه)) : الهاء في قوله (لم يره) كناية فينصرف إلى المكني السابق وهو الشيء المشتري، والمراد خيار لا يثبت إلا بعد تقدم الشراء، وذلك الخيار بين فسخ العقد وإلزامه دون خيار الشراء ابتداء، وتصريحه بإثبات هذا الخيار له تنصيص على جواز شرائه ... ) (٤) .


(١) القاري، ملا علي، شرح مختصر الوقاية، الطبعة الثانية، قازان: خاريطوف، مطبعة سي، عام ١٣٢٤: ٢ / ٣.
(٢) ورد اسمه في المبسوط: سلمة بن المجير، السرخسي، شمس الدين، الطبعة الأولى، مصر: مطبعة السعادة: ١٣ / ٦٩.
(٣) البناية في شرح الهداية: ٦ / ٣٠١ – ٣٠٢؛ وانظر لتخريجه: القاري، ملا علي، شرح مختصر الوقاية: ٢ / ١٣.
(٤) المبسوط: ١٣/ ٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>