للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك لأن المؤجر (المشتري) لم تدخل المعدات في ضمانه بعد، فكيف يربح بالأجرة التي يحصل عليها، قال أبو الخطاب: "الأجر يملك بالعقد، ويستحق بالتسليم ويستقر بمضي المدة" (١) .

ب-أن يؤجرها على أن يبدأ عقد الإجارة بعد شهر، أو شهرين أو سنة مثلاً يتوقع أن كل الإجراءات تكتمل خلال تلك المدة فهذا جائز عند جمهور الفقهاء ما عدا الشافعية (٢) ، جاء في الذخيرة: "يجوز كراؤها –أي الأرض- قابلاً وفيها زرع الآن لربها ولغيره، وكراء الدار على أن لا يقبضها إلا بعد سنة، ولا يشترط في مدة الإجارة أن تلي العقد.. واشترطه الشافعي حتى يتمكن من التسليم في الحال، ونحن نقول: تكفي القدرة على التسليم في الجملة" (٣) .

جـ-أن يؤجر شيئاً يمكن الاستفادة منه بعد القبض ولا يحتاج إلى التركيب مثل الدار، والسيارة، والطيارة ونحوها، فهذا يكفي فيه بالقبض الحكمي أي التمكن من التسلم ولا يحتاج إلى القبض الحقيقي (٤) ، أما إذا لم يمكن الاستفادة منه إلا بعد التركيب فإن عقد الإجارة إنما يصح إذا كان مراعىً فيه الوقت الذي يحتاج إليه للتركيب، وذلك بأن تحسب الأجرة بعد التركيب، وإن كان العقد صحيحاً قبل ذلك كما ذكرنا في فقرة (ب) .

٨-الإجابة عن الثمن الرمزي، أو الهبة:

من الناحية الفقهية المحضة فإن ذلك جائز لأن الإنسان حر في تصرفاته فيجوز أن يبيع بثمن رمزي، أو يهب ما يشاء ما لم يكن مريضاً مرض الموت حيث تحدد تبرعاته بالثلث (٥) ، غير أن العدالة مطلوبة في العقود وهي تتحقق بالتساوي بين الثمن والمثمن، ولذلك شرع الله تعالى الخيارات في العقد لدفع الغبن، وتحقيق العدل.


(١) المغني: ٥/٤٤٤.
(٢) بدائع الصنائع: ٦/٢٦٢٩؛ والذخيرة: ٥/٤١٣؛ والروضة: ٥/١٩٦؛ والمغني: ٥/٤٤٦.
(٣) الذخيرة: ٥/٤١٣.
(٤) يراجع بحثنا: القبض وصوره المعاصرة المنشور في مجلة مجمع الفقه، العدد السادس: ١/٥٥٥، وما بعدها، حيث وصل البحث إلى ترجيح ذلك، وأن القبض الحقيقي لا يشترط إلا في بيع الشيء الربوي بجنسه كالطعام.
(٥) يراجع للتفصيل: مبدأ الرضا في العقود: ١/٥٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>