للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا أعتقد بعد هذا القول الرائع المؤصل أننا نحتاج إلى المزيد، فالمعيار في عدم شرعية الشروط المقترنة بالعقد هو المخالفة لنص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمل من هذا ما أوجزه الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه حيث قال: " مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت" (١) وقال تلميذه القاضي شريح: "من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه" (٢) .

وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه كتاب الشروط وترجم باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام والمبايعة، ثم أورد حديث شروط الصلح في الحديبية وفيها "كان فيما اشترط (سهيل بن عمرو) على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يأتيك منا أحد- وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه" فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبى (سهيل) ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ثم بين البخاري التزامه صلى الله عليه وسلم بهذا الشرط التزاماً دقيقاً حيث رد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلماً (٣) .

ثم ترجم البخاري باب الشروط في البيع، وباب الشروط في المعاملة، وباب الشروط في المهر عند عقدة النكاح، وباب الشروط في المزارعة، وباب الشروط في الطلاق، وباب الشروط مع الناس بالقول، وباب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط، وباب الشروط في القرض، وباب الشروط في الوقف (٤) .

٧-الإجابة عن الإجارة قبل التملك، أو القبض:

فالموضوع الأول أن يتفق البنك مع عميله على تأجير المعدات قبل شرائها، وهذا شبيه ببيع ما لا يملك المنهي عنه.

وقد أجبنا عن ذلك مع ذكر الحلول المناسبة له فيما سبق.

والموضوع الثاني هو أن يشتري البنك فعلاً المعدات المطلوبة (طائرة، باخرة، عقاراً ... ) ولكن قبل تسلمها وتركيبها يؤجرها للعميل فهذا يحتاج إلى تفصيل:

أ-أن يؤجرها بعد الشراء مباشرة وقبل التسليم والتركيب، وذلك بأن يحسب الأجرة من يوم العقد مباشرة، فهذا لا يجوز، لعدم التسلم والقبض وعدم تمكن المستأجر من الانتفاع، ومن المعلوم أن الإجارة تمليك المنفعة، وهذا لم يتحقق، ومن جانب آخر فهذا يدخل في باب النهي عن ربح ما لم يضمن (٥) .


(١) صحيح البخاري -مع الفتح-: ٩/٢١٧؛ رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم وقال الحافظ وصله سعيد بن منصور وذكر أن سبب قوله هذا أن رجلاً قال له: تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإني لأجمع أمري أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: ((لها شرطها ... )) .
(٢) المصدر السابق: ٥/٣٥٤.
(٣) صحيح البخاري –مع الفتح- كتاب الشروط: ٥/٣١٢.
(٤) المصدر السابق: ٥/٣١٢-٣٥٤.
(٥) ورد حديث صحيح في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن، رواه أحمد في مسنده: ٢/١٧٤، ١٧٥، ١٧٩، ٢٠٥؛ ومالك في الموطأ، ص٤٠٧، ٤٠٨؛ والنسائي في سننه: ٧/٢٩٥، ٣٠٠؛ والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/٣٤٠ وغيرهم؛ ويراجع المغني لابن قدامة: ٥/٤٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>