للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا إذا كان المؤجر شخصاً طبيعياً يتصرف في ماله، أما بخصوص إدارة البنوك والشركات (الشخصية المعنوية) فهل لها الحق في التبرع أو الثمن الرمزي؟

للإجابة عن ذلك نقول إن مجلس الإدارة (أو الإدارة) هو يمثل المساهمين ويعبر عن آرائهم فهو وكيل عنهم فيجوز له أن يتصرف أي تصرف مشروع يحقق المصلحة لهم أو لا يضرهم، والتصرفات التي في ظاهرها ضرر كهذا يعرضها على الجمعية العمومية لإقرارها.

هذا إذا كانت المعدات قد اشتريت من أموال المساهمين، أما إذا اشتريت من خلال صناديق خاصة بها ونص نظامها الخاص على ذلك أو حصلت موافقة أصحابها على ذلك فلا مانع شرعاً من ذلك.

هذا وقد أفتت هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي بمثل هذا حيث قالت: "وليس لبيت التمويل الكويتي أن يهب من أموال المؤسسين والمستثمرين إلا بإذنهم ولا أن يبيع السيارة بسعر رمزي، ثم يشتريها بيت التمويل بسعر السوق حتى ولو كان ذلك مراعى في ثمنها عند العقد الأول وذلك سياسة دفعاً للشكوك والريبة" (١) .

وأما مقاصد العاقدين في هذه الحالة فهي: أنهما يريدان إظهار الاتفاق في البداية على أنه عقد إيجار، وفي النهاية عقد بيع، حيث يستفيدان من هذا التكييف، فالمؤجر (البائع) يستفيد من خلال الحفاظ على العين، حيث لا تنتقل ملكيتها إلى المستأجر على خلاف ما لو كان عقد بيع، وفي ذلك مصلحة معتبرة له، والمستأجر (المشتري) لا يملك السيولة الكافية للشراء فيستفيد من هذه العملية، غير أنه يثور التساؤل حول تكييف العقد في حالة كون الثمن رمزياً هل يظل إجارة، أم يتحول إلى بيع مقسط؟

فقد قال الفقهاء: إن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط عدم براءة الأصيل كفالة، وأنه لو قال: وهبتك هذا بدينار فهو بيع، ولو قال: ملكتك هذه الدار كل شهر بكذا كان إجارة وهكذا، فعلى ضوء ذلك هل يعتبر هذا العقد بيعاً مقسطاً؟

لهذه الاعتبارات جعله القانون بيعاً مقسطاً –كما سبق- أما في الفقه الإسلامي فالذي يحول بينه وبين اعتباره بيعاً هو عدم وجود صيغة دالة على البيع داخل العقد، أو في صلب العقد، وأن العاقدين لم يريدا حقاً البيع ابتداء، وإنما إجارة ابتداء وبيعاً انتهاء.


(١) الفتاوى الشرعية لبيت التمويل الكويتي: ٤/١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>