للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يضع معظم الفقهاء حداً لمدة الإجارة لا يجوز تجاوزه في العقد، وإن كانوا جميعاً اشترطوا أن تكون المدة معلومة في الإجارة، التي تتحدد فيها المنفعة بالمدة، كإجارة الدور للسكنى، وبالتالي فإن طول مدة الإجارة لا يضر، وقد اشترط الحنابلة –في قول- أن يغلب على الظن بقاء العين طيلة مدة الإجارة، وقال المالكية بتحديد المدة في بعض الإجارات، كالعمل لخمسة عشر عاماً، أما الدور –ونرى أن مثلها الآلات وسائر العقارات- فبحسب حالها (١) ، من ذلك يتضح أنه يمكن أن تكون الإجارة لجميع العمر الاقتصادي المتوقع للأصل الثابت المؤجر.

١٠ - إجارة العين التي تنتج أعياناً استهلاكية غير ناضبة:

اختلف الفقهاء في جواز إجارة العين التي تنتج أعياناً، لا منافع، نحو إجارة الشاة للبنها، والبئر لمائها، أي إذا كانت الإجارة تتضمن استيفاء أعيان نحو اللبن والماء واستهلاكه، فالجمهور على عدم الجواز، وقد فرق ابن تيمية بين نوعين من الأعيان: أعيان تحدث شيئاً بعد شيء مع بقاء أصلها نحو لبن الظئر وماء البئر، وأعيان ليست كذلك، فالأولى لها حكم المنافع تجوز فيها الإجارة، حسب رأي ابن تيمية، وبذلك فإنه يعتبر جواز إجارة الظئر للبنها أصلاً، يقاس عليه، لا استثناء من الأصل جاء على خلاف القياس (٢) .

١١ -البيع مع استثناء بعض المنافع:

أجاز الحنابلة استثناء بعض المنافع في البيع، نحو بيع الدار مع اشتراط سكناها سنة، للبائع أو لغيره. واشترطوا أن يكون الاستثناء معلوما لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- "نهى عن الثنيا -الاستثناء- إلا أن تعلم " وهذا الاستثناء لبعض منافع العين لمدة معلومة، كسكنى الدار المبيعة سنة مثلاً هو استثناء معلوم (٣) ، ويؤيدهم المالكية في ذلك، إذا كان المنتفع من الاستثناء هو البائع نفسه (٤) ، غير أن الحنابلة يؤكدون أن للمستثني أن يؤجر ما استثناه من منفعة، أو يعيرها لغيره، أي أن له التصرف بها تصرف المالك بملكه، لأنه يملك المنفعة المستثناة، كما يملك المستأجر منفعة الدار التي استأجرها (٥) ، وفائدة هذا الرأي أنه يساعد على تخريج صورة بديلة للإجارة المنتهية بالتمليك، كما رأينا في القسم الأول من هذه الأوراق.


(١) الموسوعة الفقهية: ١/٢٦١-٢٦٢؛ وأبو سليمان، ص٦٤.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية، المجلد العشرون، ص٥٤٩-٥٥٠؛ وتابعه في ذلك تلميذه ابن القيم؛ انظر إعلام الموقعين: ١/١٥.
(٣) كشاف القناع: ٣/١٩٠-١٩١.
(٤) الموسوعة الفقهية: ٢/٢٠.
(٥) كشاف القناع: ٣/١٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>