للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩ -العمر الاقتصادي للعين المؤجرة:

لم يتحدث الفقهاء عن العمر الاقتصادي للعين المؤجرة، وإن كانوا تحدثوا عن اشتراط أن لا يؤدي استيفاء المنفعة المبيعة إلى استهلاك العين نفسها (١) ، وبالتالي فإنه من الممكن إجراء العقد لكامل العمر الاقتصادي للعين المؤجرة، طالما أن أصلها يبقى دون أن يستهلك باستيفاء المنفعة، فالآلة، نحو الطائرة، أو قاطرة السكة الحديدية أو آلة الطباعة في مطبعة، أو غير ذلك من الآلات يقدر لها في العادة عمر اقتصادي، لا يكون من المربح اقتصادياً تشغيلها بعده، على الرغم من بقائها من الناحية المادية، وإمكان استعمالها أو الاستفادة منها أحياناً، غير أن هذه الإفادة –في نفس ما أعدت له الآلة- مثل النقل بالنسبة للطائرة، تصبح عملية غير اقتصادية، أي أن تكاليفها أكثر من عائداتها، وقد تبقى للعين قيمة بعد انقضاء عمرها الاقتصادي –وهو الغالب- فيكون لها ما يسمى بالقيمة المتبقية، بحيث تصلح لاستعمالات أخرى غير ما أعدت له أصلاً، نحو أن تؤخذ منها قطع التبديل فتباع منفصلة، أو أن تستعمل كمعدن، يذاب، وتعاد صناعته مرة ثانية، وفي بعض الأحيان تكون القيمة المتبقية ضئيلة جداً، بحيث يزهد مالكها بالانتفاع بها، أو قد يكون نقلها مكلفاً، أكثر من القيمة المتبقية، فيتركها للمستأجر.


(١) أبو سليمان، ص٢٧؛ والزحيلي: ٤/٧٣٣؛ والموسوعة الفقهية، إصدار وزارة أوقاف الكويت: ١/٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>