للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاحتجاج بحديث جابر كان من ابن قدامة صاحب المغني وهو حنبلي (١) .

وأما النووي الشافعي فقد قال في شرحه على صحيح مسلم: " لا يحتج بهذا الحديث مرفوعا؛ لكونه لم يجزم برفعه " (٢) .

وبعد عرض هذه الأقوال جدير بي التنبيه على ما وقع فيه الإمام النووي رضي الله تعالى عنه من خلاف الصواب حين حكى الاتفاق في السالك لطريق يؤدي إلى ميقاتين، وقال: يجب عليه الإحرام من الأول، ورده يسير، فالمذهبان الحنبلي والمالكي على خلافه، وابن المنذر من الشافعية على خلافه ... إلخ، ما رددت به هذا الرأي في المبحث الرابع عند الكلام على النقطة الرابعة.

ولنسارع لذكر أدلة أصحاب الأقوال الثلاثة فنقول:

استدل أصحاب القول الأول والثاني كل من زاويته بأدلة منها:

١- ما روي عن أبي قتادة الأنصاري في قصة صيده للحمار الوحشي وهو غير محرم، قال ((فقال النبي صلى الله عليه وسلم –لأصحابه، وكانوا محرمين: هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؟ . فقالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من لحمه)) (٣) ، ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن أبا قتادة أخر إحرامه إلى الجحفة، ولم يحرم من ذي الحليفة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر أصحابه، ولم ينكر عليه الرسول ذلك، فدل ذلك على جواز التأخير للإحرام لمن يمر بميقاتين أبعد وأقرب عند الأحناف، أو لمن يمر بذي الحليفة وأمامه الجحفة من المدنيين والشاميين والمصريين والمغاربة عند المالكية.


(١) المغني: ٣/٢٦٣- ٢٦٤.
(٢) النووي: ٥/٢٠٤ – ٢٠٥.
(٣) ابن حجر العسقلاني. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، كتاب الحج، باب المواقيت: ٢/١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>