وقال في شرحه على صحيح مسلم شارحا قوله صلى الله عليه وسلم ((ولمن أتى عليهم من غير أهلهن)) معناه أن الشامي إذا مر بمقيات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو الجحفة، وكذا الباقي من المواقيت، وهذا لا خلاف فيه " (١) .
وبقول الشافعية قال الحنابلة، قال ابنُ قدامة: مَن سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته، فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته، وإن حج من اليمن فميقاته يلملم، وإن حج من العراق فميقاته ذات عرق، وهكذا لكل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له (٢) ، وبقول الشافعية والحنابلة قال إسحاق.
بقي إذا مر من غير طريق ذي الحليفة أحرم من الجحفة مطلقا شاميا كان أو مدنيا؛ لما روى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن المهل، فقال: سمعته (ثم انتهى وقال) ، أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:((مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة)) (٣) ، (٤) .
(١) النووي: ٥/٢٠١ بهامش إرشاد الساري. (٢) المغني: ٣/٢٦٣. (٣) مسلم. صحيحه. كتاب الحج، باب المواقيت: ٥/٢٠٤ – ٢٠٥ مع النووي. (٤) ابن قدامة. المغني: ٣/٢٦٣ – ٢٦٤.