ويظهر مما نقله الحاكم الشهيد في كافيه عن محمد أن الحكم يعم كل المواقيت إذا مر بميقاتين منها كان الثاني أمامه أم لا.
٢- استثنى المالكية من عموم قوله صلى الله عليه وسلم ((هن لهن، ولمن أتى عليهم من غير أهلهن)) من ميقاته الجحفة يمر بذي الحليفة فلا يجب إحرامه منها لمروره على ميقاته بعد، ولكن يندب له الإحرام من ذي الحليفة، قال خليل:" وحيث حاذى واحدا أو مر ولو ببحر، إلا كمصري يمر بذى الحليفة، فهو أولى وإن لحيض وفي رفعه "(١) .
هذا وإن لم يرد المرور بميقاته الجحفة ولا محاذاته وجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة، كما يجب إحرام النجدي والعراقي واليمني وسائر أهل البلدان سوى مَن ميقاتُهم الجحفة من المغاربة والمصريين والشاميين فمن ذي الحليفة، إذ لا يتعدونها إلى ميقات لهم بدون إحرام.
٣- الشافعية: يقول فقهاء الشافعية: من سلك طريقا، ومر بمقاتين فيجب عليه أن يحرم من الأول وإن لم يكن مؤقتا له، فإذا حج الشامي من المدينة، ومر بذي الحليفة وجب عليه الإحرام منه، ولا يجوز له تأخير إحرامه إلى ميقاته الجحفة، ولو حج من اليمن بميقاته يلملم أو من العراق بميقاته ذات عرق أو العقيق استحبابا، وهلم جرا. قال النووي معقبا على قوله صاحب المهذب:" وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها؛ لما روى ابن عباس:((أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأحل المدينة ذا الحليفة)) الحديث. وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه، فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة، أو عراقي من طريق اليمن، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مر به، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يمرون بالمدينة، فيكون ميقاتهم ذا الحليفة، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام الجحفة "(٢) .