للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا الميقات خصوصية على غيره من المواقيت؛ لأن المحرم منه يحرم من حرم المدينة، ويحل في حرم مكة، فله شرف الانتهاء والابتداء أيضًا هو ميقاته صلى الله عليه وسلم (١) ، ومن أجل ذلك إن مر من أهل الشام وأهل مصر ومن وراءهم بذى الحليفة، فأحب أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة، فذلك واسع، ولكن الأفضل له أن يهل من ميقات النبي عليه السلام إذا مر به (٢) ولو كان المار حائضا أو نفساء تَرجوانِ رفعَ الدم عند الوصول إلى الجحفة، فالأفضل أن تحرما منه، ولو من غير صلاة للإحرام لأن ركوعها للإحرام لا يفى بفضل تقديم إحرامها من الميقات الباقي الشريف (٣) .

وما ذكرته هو المقرر في مذهب مالك رحمه الله وبه قال الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية، ومن هنا يتبين خلاف الصواب فيما حكاه الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم فقال شارحا قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولمن أتى عليهن)) معناه أن الشامى إذا مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن يحرم من ميقات المدينة، ولا يجوز له ميقات الشام الذي هو الجحفة وكذا الباقي من المواقيت، وهذا لا خلاف فيه (٤) .


(١) أحمد بن غنيم النفراوي: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: ٢/٦٢.
(٢) سحنون. المدونة: ١/٣٧٧.
(٣) الحطاب. مواهب الجليل: ٣/٣٧.
(٤) النووي: ٥/٢٠١ بهامش إرشاد الساري، وكذلك نفي الخلاف في شرح المهذب.

<<  <  ج: ص:  >  >>