تعدد الميقات المكاني للأفقيين بتعدد الأصقاع المحيطة بالحرم، وعدد المواقيت المكانية للأفقيين خمسة:
١- ذو الحليفة، وهي ميقات أهل المدينة – زادها الله شرفا – تبعد على المدينة بستة أميال، قال العلامة ابن عابدين: وقيل: سبعة، وقيل أربعة، قال العلامة القطبي في منسكه: والمحرر من ذلك ما قاله السيد السنهوري في تاريخه: قد اختبرت ذلك، فكان من عتبة باب المسجد النبوي الشريف المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع ونصف ذراع، بذراع اليد.
وذلك دون خمسة أميال، فإن الميل عندنا (في عصر ابن عابدين) أربعة آلاف ذراع بذراع الحديد المستعمل الآن، والله أعلم.
وتبعد على مكة بعشر مراحل أو تسع (١) .
وهذا الخلاف في التحديد بالمسح يثير إشكالا خطيرًا في بادئ الأمر؛ لأن من بالمدينة لا يخلو حاله أما أن يحرم قبل الميقات أو يتجاوز الميقات غير محرم، لكن العلامة ابن تيمية يُرجع ذلك إلى تعدد الطرق واختلافها قُربا وبعدًا من مكة المكرمة (٢) .
وأنا أقول: وهو الشأن بالنسبة إلى المدينة المنورة (٣) .
وهي أبعد المواقيت وتقع شمال مكة، وفي الجنوب الغربي للمدينة، وحكمة ذلك أن يعظم أجور أهلها.
(١) رد المحتار على الدر المختار: ٢/١٥٢. (٢) الفتاوى: ٢٦/٩٩. (٣) وقد ضبط الشيخ أحمد الشرباصى بُعد ذي الحليفة على المدينة بالكيلو متر، فقال: تبعد بنحو ١٨ كيلو متر (يسألونك في الدين والحياة: ١/١٧٤ – دار الجيل بيروت) .