ويندب للمعتمرين الإحرام من الجعرانة، ففي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل من الجعرانة بعمرة (١) .
والمذهب الشافعي الميقات المكاني للحج فيه لمن بمكة نفس مكة، مكيا كان أو أفقيا، والميقات المكاني للعمرة الحل ولو بأقل من خطوة ليقع الجمع بين الحل والحرم، كما في الحج، فإن فيه الجمع بين الحرم والحل بعرفة.
وأفضل بقاع الحل الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية (٢) .
وأما المذهب الحنبلي فالإحرام بالحج لمن بمكة نفس مكة، ولو كان متمتعا لقول جابر:((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح)) (٣) وذكر البهوتي في كشاف القناع من متن الإقناع مازجا كلامه بكلام صاحب المتن، ونصه في رواية حرب: من المسجد، وفي الإيضاح والمبهج: من تحت الميزاب ويسمى الحطيم، ويجوز إحرامه من سائر الحرم ومن الحل كالعمرة.
وأما الإحرام بالعمرة فمن الحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم؛ ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم، فيلزم الحل للقاعدة القائلة: أن كل إحرام لابد فيه من الجمع بين الحرم والحل بخلاف الحج، فإنه يخرج إلى عرفة وهو من الحل، فيحصل الجمع بين الحل وبين الحرم (٤) .
(١) الموطأ مع شرح الزرقاني: ٢/٢٤١. (٢) إبراهيم البيجورى حاشيته على شرح ابن قاسم الغزى على متن أبي شجاع: ١١/٣٨٧- ٣٨٨. (٣) ابن تيمية الجد، منتقى الأخبار مع نيل الأوطار، كتاب المناسك، باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع إذا لم يسق هديا وبيان متى يوجه المتمع إلى منى ومتى يحرم بالحج: ٥/١٢٩. (٤) البهوتي: ٢/٤٠١.