للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضيلة الشيخ الصديق الضرير:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولا: شكرًا للشيخ المختار؛ فلقد لخص بحثي هذا تلخيصا جيدا ولو طلب مني تلخيصه ما استطعت أن أجيء بأفضل منه، إلا أنه ترك الإشارة إلى قرار الندوة الفقهية الرابعة ببيت التمويل الكويتي، فهذا الموضوع كان بحث فيها واتخذ فيه قرار وقد بينته في آخر البحث، ولم أوافق عليه لأنها بنته على آراء الفقهاء الذين كانوا في الندوة وهم بنوه على الجعالة، وقد اعترضت على هذا بمثل ما اعترض به الشيخ المختار، عندما عرض بحثه عرضا كاملا.

الواقع كل ما ذكر من الأخوين السابقين يحتاج إلى رد، لكن قبل أن أجيب أود أن أشير إلى عبارة ذكرها الشيخ السلامي في بحثه، وإلى عبارة أخرى وردت في بحث الشيخ التسخيري.

أما العبارة التي ذكرها الشيخ السلامي يقول فيها: وينفرد الدكتور الضرير بأن بيعتين في بيعة أخص من صفقتين في صفقة، لأن الصفقة تشمل البيع وغيره من الصفقات فيؤول معنى الحديث عنده إلى الجمع بين عقدين في عقد واحد ويجزم في مقدمة كلامه – هذا كلام الشيخ المختار – بأن عدم التفرقة بينهما خطأ، فيقول وهذا ليس بصحيح فإن بيعتين في بيعة أخص من صفقتين في صفقة. وكل هذا النقل صحيح، ولكنه ليس مما تفرد به الدكتور الضرير، وهذا كلام الكمال ابن الهمام وقد أشرت إليه في بحثي (فتح القدير: ٥/٢١٨) ، وهو الصواب عندي وقد ارتضيته لأفرق بين الحديث الذي ينهى عن صفقتين في صفقة، والحديث الآخر الذي ينهى عن بيعتين في بيعة، هذه مسألة بسيطة.

أما المسألة الثانية، وهي مسألة كبيرة هي ما جاء في بحث الشيخ التسخيري: "هذا مع أن الدليل القائم على ممنوعية الغرر في المعاملة هو الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نهى عن بيع الغرر، وهو – أي الحديث – مع ما في سنده من مناقشة، مختص بباب البيع ولا مجال للتعدي عن البيع إلى المعاملات الأخرى، كما نبه عليه الفقهاء في كتبهم". في هذه العبارة ثلاث دعاوى:

الدعوى الأولى: وهي أكبرها بأن حديث النهي عن بيع الغرر في سنده مناقشة، ليس في سند هذا الحديث مناقشة، هذا الحديث رواه الثقاة عن جمع من الصحابة، وروي عن أبي هريرة وقد أخرجه ابن تيمية في (المنتقى) وقال رواه الجماعة إلا البخاري. فالحديث لا خلاف في صحته وإن كان البخاري لم يروهِ صراحة ولكنه وضع بابا سماه باب بيع الغرر وحبل الحبلة، وقد تحدث شراح الحديث لما لم يذكر البخاري الحديث نصا وقالوا: إنه اكتفى بالإشارة إلى حبل الحبلة وبيع المنابذة والملابسة ... ولكن العنوان بيع الغرر. فلا أدري من أين جاءت هذه المناقشة في هذا الحديث ولو حصل مناقشة في هذا الحديث لسقط أصل عظيم من أصول المعاملات فالنهي عن بيع الغرر، هذا الحديث أصل عظيم كما نوه على ذلك النووي.

<<  <  ج: ص:  >  >>