للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضيلة الشيخ محمد تقي العثماني:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

في الواقع إني أشكر جميع الباحثين الذين قدموا هذه البحوث القيمة في هذا الموضوع المهم، وخاصة فضيلة العلامة الشيخ محمد المختار السلامي، فقد ذهب فضيلته وفضيلة الشيخ الضرير إلى أن تكييف عقد الصيانة مؤسس على أساس الإجارة ويكون من يتعهد بالصيانة كالأجير المشترك، وعلى هذا الأساس إنهم جعلوا الجهالة الموجودة في هذا العقد جهالة مغتفرة لأنها لا تؤدي إلى نزاع، والشبهة التي قد تراودني في هذا الموضوع هي أن الأمر في هذا العقد هو فوق الجهالة وربما يصل إلى درجة الغرر، وفيه غرر للجانبين، فإن الجهالة التي ذكرها الفقهاء أنها لا تفسد العقد إذا لم تكن مؤدية إلى نزاع هي الجهالة التي يتيقن فيها وجود المعقود عليه،ولكن لا نعرف قدر المعقود عليه، فإذن تأتي هنا الجهالة، وإذا كانت لا تؤدي إلى نزاع فالفقهاء قالوا لا تفسد العقد، أما هنا في هذا العقد فوجود المعقود عليه غير متيقن، مثلا إذا عقد أحد عقد الصيانة مع أجير مشترك لمدة خمسة أعوام مثلا، فيمكن أن لا تحدث أي حاجة للصيانة خلال تلك المدة، فالأجر الذي دفعه المستأجر هو ليس مقابله شيء، لأنه لم يحدث له حاجة للصيانة خلال مدة العقد.

ومن ناحية ثانية يمكن أن يكون للمالك أن يحتاج إلى صيانة تتطلب أموالا كثيرة، لم يتوقعها الصائن حينما دخل في عقد الصيانة فيتكبد جهودا ويتحمل أموالا طائلة، فهذه شبهة ينبغي أن ننظر إليها من هذه الناحية، ولم أجد جوابا على هذه الشبهة. فأرجو من فضيلة الشيخ السلامي والباحثين في هذا الموضوع أن يأتوا بشيء يطمئن له القلب في هذا الموضوع، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>