الدعوى الثانية: هي قوله: مختص بباب البيع. صحيح أن الحديث ورد في البيع ولكن جميع الفقهاء قاسوا على البيع عقود المعاوضات، لم يشذ منه أحد إلا نفاة القياس، بل إن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك فأدخل عقود التبرعات، التي أخرجها المالكية، وهم على حق.
الدعوى الثالثة: كما نبه عليه الفقهاء في كتبهم، ولم يشر لنا إلى مصدر واحد من مراجع هؤلاء الفقهاء ولا أدري من هم؟!
أجيب الآن على تساؤلات الإخوة الكرام، بالنسبة لموضوع أن عقد الصيانة من الضروريات، لا أرى في هذا غضاضة، أليس المسكن الذي يحفظ النفوس من الضروريات؟ أليست صيانة المسكن من الضروريات لبقاء حياة الإنسان؟ هل نستطيع أن نترك صيانة المسكن؟ أليست صيانة الطائرة، كما يقول الشيخ التي لم تصن لترتب عليها هلاك مئات من النفوس، أليس هذا من الضروريات؟ لا أرى بأسا من وصف الصيانة بأنها من الضروريات.
وتحدث أخي الفاضل عن التعريف وهو التعريف الذي ذكرته، وهذا التعريف مأخوذ من تعريف قانوني لعقد المقاولة، وأنا أرجعت هذا إلى القانونيين وهو تعريف الدكتور السنهوري، وأنا جعلت الصيانة نوعا من المقاولة وهذا ما يقوله فقهاء القانون، وهذا التعريف لا أرى به بأسا. قلنا: إن الصيانة عقد يتعهد به، ما قلنا: الصيانة هي الصيانة، وكلمة الصيانة عرفت بالمعنى اللغوي، وقلنا: إن المعنى اللغوي لا يختلف عن المعنى الشرعي، فلا أرى ما يستلزم الاعتراض وإن كان التعريفات كل تعريف لا يخلو من معترض، فليأتنا الشيخ، فهو اعترض ولم يأتِ بتعريف يخلو من الاعتراض، أتوقع منه مدنا بهذا التعريف. وأنا ذكرت أن عقد الصيانة أخص من عقد المقاولة، وهذا واضح لأن عقد المقاولة قد يكون فيه القيام بعمل شيء مقابل كبناء مصنع أو بيت، والصائن لا يفعل هذا بل يقوم بالصيانة.
لهذا قلت إن كل عقد الصيانة هو عقد مقاولة، وليس كل عقد مقاولة عقد صيانة، لا أدري إن كان الشيخ العثماني قرأ ما في بحثي عندما قلت إن الإجارة إما أن يكون أجيرا مشتركا أو أجيرا خاصا وكلاهما متصور، وإن كان الشيخ المختار قصر الأمر على الأجير المشترك، واستبعد الأجير الخاص، وأنا لا أرى مانعا من هذا، فقد تتفق شركة أو مجموعة من الشركات مع شخص تعينه ليكون مختصا بها لا يعمل لغيرها.
في موضع آخر ذكرت:" والمعقود عليه في عقد الصيانة عندما يكون الصائن أجيرا مشتركا هو العمل، ولذا يجب أن يعين تعيينا ينتفي معه الغرر ... "، يعني العمل الذي يقوم به الصائن يجب أن يعين تعيينا ينتفي معه الغرر المؤدي إلى فساد العقد، كما يجب أن يكون الأجر معلوما، أما المعقود عليه بالنسبة للصائن عندما يكون أجيرا خاصا فهو منفعته أو وقته في المدة التي يعمل فيها، لهذا يجب أن تكون المدة معيّنة في العقد، فانتفى الغرر في الحالتين انتفاء كاملا وهذا ما يشترط في الأجير الخاص والأجير المشترك، والقانون نفسه، القانون المصري والقانون الأردني والقانون السوداني، اشترط انتفاء الغرر.
المادة (٣٨٠) من قانون المعاملات لسنة ٨٤ (السوداني) تنص على الآتي: "يجب في عقد المقاولة - وأنا قلت: إن عقد الصيانة وعقد المقاولة أحكامهما واحدة – وصف محله وبيان نوعه وقدره وطريقة أدائه ومدة إنجازه وتحديد ما يقابله من مقابل".
وهذه المادة مطابقة للمادة (٧٨٢) من القانون المدني الأردني. فليس هناك مجال للقول بأن فيما قلناه غررا. وهو مشروط، وذكرت أنا أيضا بأنه قبل الدخول في تكييف هذا أود أن أشير إلى أن عقد الصيانة كأي عقد آخر له أركان هي أركان العقد بصفة عامة وهي: الصيغة والعاقدان والمحل. ولكل ركن من هذه الأركان شروط صحة لابد من تحققها ليكون العرض صحيحا، وسأفترض أن شروط الصحة المطلوبة في الصيغة والعاقدين متحققة في عقد الصيانة، وسأهتم بالشروط المطلوبة في المحل (العمل والبدن) لأن تحققها أو عدمه هو الذي يؤثر في التكييف. ولهذا أوردتها مفصلة. وشكرًا لكم.