فالمعيار الذي ربط به عقود الإجارة صحة أو فسادا هو إفضاء العقد إلى تحققه بدون نزاع أو إمكانية حصول النزاع والتأويل القريب لكلا الطرفين.
ولما كانت عقود الصيانة لم يقع فيها هذا أبدا دل ذلك على أنها إذا كانت بدون تقديم قطع الغيار جائزة.
الربط بين الزمن والعمل:
كل عقود الصيانة فيها ضبط موعد بداية العمل بالعقد وموعد انتهائه زيادة على تفصيل ما يلتزم الصائن بالقيام به من أعمال.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز ذلك.
ومذهب مالك قد حرره ابن عبد السلام، فقال: "الذي قاله من يرتضي من الشيوخ أن الزمن الذي قيدت به الإجارة إن كان أوسع من العمل بكثير فلا يختلف في الجواز".
ومما قدمناه يتبين أن تحديد العمل وتحديد المدة في عقد الصيانة لا مانع من ذلك، وإن كان غير مجمع عليه.
التزام الصائن بشراء قطع الغيار:
جاء في العقود أن الصائن يلتزم بشراء قطع الغيار، وإذا تعذر إصلاح المعطب أو كان يستدعي نفقات تتجاوز حد السقف المتفق عليه في العقد وأنه يتقاضى على هذا العمل الإضافي زائدا مقدرا بنسبة مئوية من ثمن القطعة التي اشتراها.
وتكييف هذا البند أنه وكالة بأجر، حدد فيها الأجر وتحقق رضا الموكل والوكيل. وكلاهما ممن تصح منه الوكالة.
واجبات المؤسسة:
القدر المشترك في واجبات المؤسسات، الذي لاحظته في عقود الصيانة يتمثل فيما يلي:
١.الالتزام بدفع أجر الصائن، وأجر الصيانة محدد في العقد.
٢.تسليم أجر الصائن: جرت العقود على طريقتين: الأولى أن يقسم الأجر السنوي على فترات تدفع كل فترة مقدمة في بدايتها، والثانية أن يقسم الأجر السنوي على فترات يدفع كل قسط عند نهاية الفترة المحددة.
وبالرجوع إلى الأحكام المقررة في فقه المذاهب فإننا نجد اختلافا في اجتهاداتهم،
ففي المذهب المالكي: وعجل الأجر وجوبا ولو حكما كتأخير ثلاثة أيام لا أكثر فيفسد العقد إن عين كثوب معين، أو بشرط أي اشترط تعجيله عند عقد الإجارة.
وكذلك الحكم عند الشافعية والحنابلة.