للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن عقود الصيانة يتحمل فيها الصائن القيام بأعمال.

أولا- المراقبة الدورية: وهي مضبوطة في العقود، في مشمولاتها وفي مواعيدها، إذ هي تنظيف الأجهزة، ومراقبة حسن سيرها، ووضع الشحم أو الزيت في الأماكن الخاصة من الأجهزة ضمانا لسير الحركة الاندماجية، ووضع قائمة لقطع الغيار التي يحتاج إليها غالبا يشتريها صاحب المؤسسة، وإعلام المؤسسة عقب كل تفقد دوري بما لا حظه من خلل، والقيام بتسجيل كل الأعمال والملاحظات التابعة لكل زيارة.

ثانيا- الحضور في المكان المعين في العقد إذا ما حدث خلل أو توقف في السير بعد إعلامه بوقت مضبوط أقصاه في العقد.

إن واجبات الصائن محددة في العقود والتزاماته مضبوطة وأن ثمن القطعة التالفة يتحمله صاحب المؤسسة ويقتصر دور الصائن – بناء على مهارته – على التعرف على مواطن الخلل ثم يباشر إصلاحه إذا كان ممكنا بدون تغيير أي قطعة أو يقوم بتغيير القطعة التالفة ووضع قطعة صالحة مكانها.

يبقى السؤال هل يجوز أن يتحمل الصائن الشحوم وغير ذلك وكذلك أجهزة الاختبار؟ جاء في الفتاوى الهندية: وإذا استأجر خياط ليخيط له ثوبا كان السلك والإبرة على الخياط.

وفي المذهب المالكي: وعمل بالعرف في الخيط كونه على الخياط أو على رب الثوب، وفي نقش الرحى المستأجرة للطحن في كونه على المالك أو المستأجر.

ثم أتيت بنصوص من الشافعية كلها لا تمنع من أن يكون الشيء القليل يتحمله الصائن.

إن هذه النصوص التي قدمناها تدل على أن المذاهب الأربعة متفقة على جواز اشتراط الشيء اليسير من المواد على العامل. وأنه إذا لم يشترط فالرجوع إلى العرف المعمول به في مكان العقد، وبما أن عقود الصيانة قد تبين لي من تتبعها أنها تكاد تتفق في التصور العام في البنود الأساسية فإني لم أجد أي عقد خلا من بيان ما يلتزم به العامل حتى في الأشياء التافهة. وهذه الطريقة محققة لما تقرر في الفقه الإسلامي. يقول في بدائع الصنائع: "ومن شروط الإجارة بيان العمل في استئجار الصناع والعمال؛ لأن جهالة العمل في الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة، فيفسد العقد حتى لو استأجر عاملا ولم يسم له العمل من القصارة والخياطة والرعي ونحو ذلك لم يجز العقد، وكذا بيان المعمول فيه في الأجير المشترك إما بالإشارة أو التعيين أو ببيان الجنس والنوع والقدر والصفة.

كما يقول في شروط المعقود عليه: "أن تكون المنفعة معلومة منعا للمنازعة، فإن كانت مجهولة – وهذا ما أريد أن أؤكد عليه – ينظر إن كانت تلك الجهالة مفضية إلى المنازعة تمنع صحة العقد وإلا فلا، لأن الجهالة المفضية للمنازعة تمنع التسليم والتسلم فلا يحصل المقصود من العقد، فكان العقد عبثا ".

<<  <  ج: ص:  >  >>