للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطريقة الثانية أن يكون العقد على استحقاق الصائن أجره عند نهاية كل فترة تحدد بشهر أو ثلاثة أو ستة.

ففي المذهب المالكي فإن عقد الصيانة هو من الإجارة المضمونة لتعلقه بالذمة لا بالشخص سواء أكان الصائن شركة أم شخصا. إذ إن المؤسسة لا تشترط أن يقوم بالعمل فرد معين. وإذا كانت الإجارة في الذمة فالمالكية لا يجيزون تأخير الأجر إذا لم يشرع الأجير في العمل، وذلك بناء على قاعدة أنه لا يجوز تعمير الذمتين. والشافعية هم متفقون مع المالكية في ذلك.

وفي مذهب أحمد يجوز اشتراط تأخير الأجرة: أنه إذا شرط تأخير الأجر فهو إلى أجله.

ضمان الصائن:

جاء في عقود الصيانة أن الصائن إذا لم ينبه المؤسسة إلى الخلل المتوقع، فإنه ضامن لما يترتب عن تقصيره في أداء ما التزم به، وهو شرط مقبول: ذلك أنه ما استحق الأجر إلا ليساعد المؤسسة على دوام قيام الأجهزة والآلات بوظائفها. وأن تفقده ليس أمرا مظهريًّا. فإذا أخل بواجبة فلم يحسن التأمل في جميع التجهيزات أو لم يكن جادا في مراقبته أو اطلع ولم ينبه فقد أخل بالتزاماته ويتحمل المسؤولية. وأتيت بالنصوص الدالة على تحمله.

فاشتراط المؤسسة أن الصائن ضامن إذا لم ينبه للخلل الذي تسبب عنه التعطل شرط مقبول، وعدم إعلام الصائن للمؤسسة بالخلل المدرك للخبراء تعد منه تقصير وهما سواء في ترتيب الضمان.

في المذهب الحنبلي: العامل المشترك وهو الصانع هو ضامن لما جنت يده، فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسده: نص عليه أحمد، وأتيت بالنص كاملا.

بناء على ما اطلعت عليه من عقود الصيانة التي أمكن أن تصل إليها يدي، والتي أقول إنها ليست كل أنواع الصيانة، لكن وجدت أنه هنا في بعض العقود التي رأيتها في بقية البحوث أن من عقود الصيانة ما يشترط فيه قطع الغيار على الصائن، وبناء على ذلك انتهيت إلى تقسيم ذلك إلى تسعة أنواع:

١. عقد الصيانة بين المؤسسة والصائن الذي يلتزم فيه الصائن بإصلاح العطب للآلات مدة معلومة وأجره معلوم مع ضمن الصائن مادة تافهة كالزيت والشحم أو بدون ذلك والموصل الكهربائي، جائزة لأنها إجارة مع أجير مشترك.

٢. عقد الصيانة بين المؤسسة والصائن الذي يلتزم فيه الصائن بإصلاح العطب للآلة مع تقديم قطع الغيار، هو عقد غير جائز عندي، وعند الشيخ الضرير، وجائز عند الإخوان الثلاثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>