وقد تضاعف سكان الأرض في هذا القرن عما كان عليه في القرون السابقة، وفي انتشار المساكن الأفقية عدوان على الأراضي الفلاحية وقتل للمساحات المحيطة بالمدن. زيادة عن غلاء ثمن المساكن الأفقية وارتفاع التكلفة للقيام بالخدمات المدنية من توزيع المياه والنور الكهربائي وأجهزة الصرف. فاحتاج الناس إلى البناء العمودي الذي يحفظ الأرض ويقلل من تكاليف الخدمات ويختصر المسافات داخل المدن، وهذه البناءات الذاهبة صعدا لا يستغني ساكنو طوابقها العليا عن المصاعد، وتوقف المصعد بعد توفيره فيه إهدار للوقت وفيه حجب الساكن الضعيف عن القيام بواجباته في الحياة من المسنين والمرضى والحبالى والصغار والمعاقين.
والمستشفيات والمصحات قد تطورت طرق الكشف والعلاج تطورا ارتبط بنمط الحياة. فالكشف بالأشعة وبالأجهزة المعرفة بمكان المرض ونوعه وإنعاش من بلغ مرحلة الخطر لمساعدته على تجاوز فترة الأزمة، وإجراء العمليات الجراحية. كل ذلك لابد من القيام على المزود بالتيار الكهربائي وعلى تلافي حصول الخلل في التجهيزات الطبية الإلكترونية المعقدة.
هذه بعض الصور التي تكشف عن الحاجة إلى صيانة المعدات والأجهزة والآلات، وهي حاجة ترتبط بالكليات الضرورية من حفظ النفس والمال. وتعتبر بذلك داخلة تحت المقاصد الضرورية، كما يدل عليه كلام الشاطبي، من أن الحفظ للمقاصد الضرورية يكون بأمرين: أحدهما ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود والثاني ما يدرأ عنهما الاختلال الواقع أو المتوقع وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.
ثم قال عند التمثيل: والمعاملات ما كان راجعا إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض، بالعقد على الرقاب أو المنافع وذلك تدخل عقود الصيانة من حيث الأصل تحت مظلة الضروري عملا بالقاعدة اليقينية المروية عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: تحدث للناس أقضيه بقدر ما أحدثوا.
أنواع عقد الصيانة:
أولا – الالتزام المرتبط بعقد البيع كأحد بنوده: وذلك أن البائع ملتزم عند العرض أن كل القطع صغيرها وكبيرها قد تم صنعها بالجودة التامة، وأنها قادرة على الأداء دون أن يلحقها عطب من التشغيل طيلة مدة محددة أو دائما. وأنه ملتزم بالمنهج الحضاري الذي يحكم المسيرة البشرية وهي أن التجربة هي المعرف الحقيقي للصلاح، أو الاختلال. ولذا فإن ما يبيعه من الأجهزة هو ضامن لأدائه مدة معلومة. وهذا ما يفرض عليه أن يبعث بخبرائه يوجهون إلى الطريق الأمثل في التشغيل في الفترة التي يحددها الطرفان عند عقد البيع. والتي تكون كافية للتحقق من سلامة المبيع وحسن أدائه.
وقد وقع التساؤل في الورقة المقدمة للموضوع عن تكييف هذا الالتزام فجاء فيها ما هو مذكور.