للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولذا كان من المتحتم على الباعث للمشروع الاقتصادي أن يعمل على قيام الآلة بوظائفها في جميع أجزائها. وأن يسرع إلى تلافي ما أصاب التجهيزات. ولكن أصحاب المصانع – في معظم الأحوال – والمستخدمين للآلات لا يمكنهم أن ينتدبوا من يقوم بهذه المهمة كإطارات يعملون عندهم بصفة مستمرة الذي تحدث عنه الشيخ الضرير بأنه أجير دائم أي أجير خاص. وذلك لأمور منها أن التعرف على الخلل بعد تطور الآلة وتعقدها أصبح لا يدرك إلا بأجهزة دقيقة ومتطورة ومرتفعة الثمن.

وقد لا يحتاج صاحب المصنع لبعضها إلا مرات قليلة أو لا يحتاج إليها أصلا، ومنها أن المتمكنين من استخدامها العارفين بأسرارها هم من ذوي الكفاءات العالية الذين ترتفع أجورهم وفرص الاحتياج إليهم في المصنع الواحد قليلة. وكل ذلك يدخل في تكلفة الإنتاج، ويؤدي بالباعث إلى الإفلاس إن لم يأخذ حيطته لذلك بما يضمن استمرار الآلة في الإنتاج بكفاءة، وبأقل ما يمكن من النفقات.

وبناء على ما قدمناه فرضت المسيرة الاقتصادية أن يتخصص قسم من المسهمين في دولاب الاقتصاد بتوفير الخدمات المطلوبة حسب القواعد الفنية لسير المعامل والآلات بكفاءة في سرعة الإنجاز ودقته عند تعويض الأجزاء التالفة أو المتآكلة بغيرها، وكذلك الاحتياطات الدورية لدوام عمل الآلة والأجهزة فيكون عقد الصيانة هو عقد يلتزم الخبير الفني بالقيام على الآلات والتجهيزات في مدة محددة، قياما يحقق أداءها لوظائفها بكفاءة ويلتزم فيه صاحبها بدفع ما اتفقا عليه إن لم تكن ملتزمة من البائع.

ولا تقتصر الحاجة للصيانة على المعامل الآلية فشركة الطيران في أي قطر من أقطار العالم تنقل المسافرين فإذا بلغت طائرتها بالمسافرين البلد المقصود، فإنها لا تستطيع أن تواصل رحلتها أو أن تعود إلى منطلقها إلا بعد قيام فريق مختص بتفقد تجهيزاتها ضمانا لحياة المسافرين. ولا يمكن للشركة أن تبعث مع كل طائرة فريقا من الفنيين ولا بأجهزة الرقابة.

والمؤسسات المالية لا تستغني في سير عملها عن تدفق التيار الكهربائي لمكاتب العمل مثلا وللدماغ الحاسوبي الجامع الحافظ وللأجهزة المتصلة به، وهو ما يوجب القيام على التجهيزات الكهربائية قياما يضمن عملها بانتظام. كما لا تستغني عن مراقبة أجهزة الحاسوب الأصلي وفروعه ضمانا لحقوق المتعاملين مع المؤسسة وضبطا لحساباتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>