رابعًا: عقد الصيانة المشروط في عقد البيع. قال: ظاهر هذا العقد أنه بيع وشرط، وبعد أن ذكر اختلاف الفقهاء في البيع المقترن بالشرط، اعتمد أن هذا البيع المشروط جائز عند الحنابلة والمالكية.
خامسا: عقد الصيانة المشروط في عقد الإجارة، صيانة العين المؤجرة على المالك حتى ينتفع بالأجرة، وأتى بنصي المدونة والمغني في المعنى.
سادسا: الصيانة في عقد المقاولة، إذا تعهد المقاول بصنع شيء وصيانته لمدة من الزمن، قال:"هذا عقد إجارة وصيانته إذا كانت المادة من صاحب العمل، وعقد إجارة وبيع إذا كانت المادة من المقاول، وكلاهما جائز، ومدة الصيانة يمكن أن تكون أقل أو أكثر من عشر سنوات باتفاق الطرفين ".
تكييف عقد الصيانة على أنه عقد جعالة. قال: إن تكييف عقد الصيانة على أنه عقد جعالة كما ذهب إليه بعض من العلماء، وقد سماهم واحدا واحدا، إن هذا التكييف غير مقبول عنده، وهو الحق لأن عقد الصيانة عقد لازم، والجعل غير لازم لا للعامل ولا للجاعل قبل بداية العمل، ولأن عقد الجعالة يجوز أن يكون العمل مجهولا بخلاف الصيانة، ولأن عقد الجعالة يستحق فيه العامل العوض في تمام العمل، وعقد الصيانة يجوز أن يقدم أو يؤخر.
البحث الأخير هو لمن كلف بالعرض: عقد الصيانة هو عقد حادث لا عهد للفقهاء به. ومن الجهد الضائع التنقيب عن رأي الفقهاء السابقين فيه، لأن هذا العقد تابع لدخول الآلة في الإنتاج ولاعتماد الآلة على الطاقة المحركة لدواليبها. وللتسلسل الرابط بين أجزاء الآلة، ثم لدخول عامل جديد هو الإلكترونيك في الضبط والدقة والتسيير. وهذه كلها آليات الإنتاج المعاصر، أثرت في حياة الإنسانية بظهور الثورة الصناعية وما تبعها إلى عصر الكمبيوتر وكوامنه العجيبة.
ثم إن هذه الثورة الاقتصادية دخلت بالعالم في منافسة قوية جدا فرضت فيما فرضت على المنتجين أن يحسبوا كل تكاليف الإنتاج، وأن يعملوا جاهدين على الضغط عليها إلى أدنى مستوى ممكن، ليتمكنوا من المنافسة وتثبيت أقدامهم في السوق بأحد عوامل الفوز والذي هو انخفاض ثمن السلع المنتجة والجودة وخاصة في المظهر.
وارتبط بذلك أن الآلة التي تقوم بالإنتاج يوزع ثمنها على المنتوج. فإذا تعطلت أو لم يتحقق في الواقع العملي طاقتها الإنتاجية انعكس ذلك على ثمن المنتج وأفلس المشروع.
كما أن الآلة قد يلحق الخلل بعض أجزائها وحسب طبيعتها فإن الخلل مؤذن بالتوقف الكامل، أو ضعف الإنتاج، أو عدم جودته وكل ذلك مفضٍ حتما إلى إفلاس المشروع.