للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما القسم الثاني من البحوث:

البحث الأول هو لفضيلة الشيخ الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، ولقد اكتشفت في البحث هذا ناحية ما كنت اطلعت عليها من قبل في بحوثه، إذ أنه جمع في بحثه هذا بين القانون والفقه فكان قانونيا فقيها أو فقيها قانونيا، وبعد أن بين مفهوم الصيانة لغة، ذكر أن المعنى القانوني والفقهي قريب من المعنى اللغوي ذلك أن الغرض من عقد الصيانة هو المحافظة على الشيء وبقاؤه منتفعا به، وهو عقد مستحدث يحتاج إلى تكييف قانوني والآخر شرعي.

أما التكييف القانوني فهو عقد مقاولة، وعقد المقاولة تضمن القانون السوداني والأردني، والمصري أحكاما خاصة به، ثم عرف عقد المقاولة في القانون السودان وقارنه بالأصل المستمد من القانون الأردني الذي هو بدوره مستمد من القانون المصري. ويلاحظ أن القانون السوداني والأردني مرجعهما الفقه الإسلامي، أما القانون المصري فإنه يستمد أحكامه من القانون الفرنسي. وعقد الصيانة هو نوع من أنواع عقد المقاولة فهو أخص منه، ولذا فإن تعريف عقد الصيانة هو عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين بصيانة شيء لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، وتتبع عقد المقاولة وبعض الإشكالات القانونية أخذا من كلام السنهوري، رحمه الله، ثم نظر بين عقد المقاولة وعقد الصيانة ثم قال إن عقد الصيانة قد يتعهد فيه الصائن بتقديم العمل فقط، وقد يتعهد بتقديم العمل والمادة، وفي الحالة الأولى هو عقد مقاولة وفي الثانية هل هو عقد مقاولة أو بيع أو هو مقاولة إذا كان المادة غير غالية؟

بعد أن أنهى البحث القانوني انتقل إلى بحث التكييف الشرعي، فاعتمد ثانية على ما جاء في القوانين المستمدة من الفقه، وذكر أن القانون السوداني لم يتعرض إلى التكييف على عكس القانون الأردني الذي تعرض إلى التكييف، على أنه عقد استصناع، أو عقد إجارة أجير مشترك، مع التنبيه للإشكال السابق في تفرد العقد بالعمل أو اشتماله على المادة.

ثم ذكر أن عقد الصيانة يتحقق على صور مختلفة وأنه لابد فيه من توفر جميع أركان العقد. ثم ذكر أنواعا من عقود الصيانة فقال:

أولا: عقد الصيانة المنفرد الذي لا يقوم فيه الصائن بتقديم مادة إلا الشيء التافه، فإن الصائن إن اختص بالعاقد فهو أجير خاص، وإن لم يختص به، بل يعمل لغيره فهو أجير مشترك، ولما كان المعقود عليه هو العمل فلا بد من تعيينه تعيينا ينفي الغرر ولابد أن يكون الأجر معلوما. وإذا كان أجيرا خاصا فلا بد من ضبط للمدة.

ثانيا: عقد الصيانة الذي يصحب العمل تقديم المادة من صاحب الشيء، وهذا كسابقه إلا أن المادة إن بقيت تحت يده، فإن كان الأجير خاصا فلا ضمان إلا بتعدٍّ أو تقصير، أما إذا كان مشتركا ففي تضمينه الخلاف المعروف.

ثالثا: عقد الصيانة المنفرد والمحتاج إلى مادة يتعهد الصائن بإحضارها. قال: هذا عقد اجتمع فيه عقد الإجارة وعقد البيع. وتساءل هل يشمله النهي عن صفقتين في صفقة؟ وانتهى إلى أن هذا لا يدخل تحت الحديث، وهو مقبول عند المالكية، وهو الصواب عنده، ثم احتاط بأنه إذا أخذنا بهذا التكييف، لابد من تحقق شروط البيع، ولهذا فإن الأولى إن يكون إعداد المواد إما من صاحب العمل أو أن يوكل صاحب العمل الصائن.

<<  <  ج: ص:  >  >>