أما الاحتمال الأول وهو أن هذا من صور صفقتين في صفقة، بينت أنه ليس من صور صفقتين في صفقة أصلا وهو مذكور في العقد.
أما الاحتمال الثاني فإن البيع مع التزام المزود بالصيانة مدة معلومة، لا يعتبر التزامه بالصيانة عقدا. ولكنه في حقيقة أمره إعلان من البائع أن ما يبيعه يؤدي للمشتري الغرض الذي اشتراه من أجله، فالسيارة مثلا تحقق له التنقل مع الأمن، وكذلك الطائرة إلى آخره. وعلى هذا فإذا ظهر خلل في أداء المبيع للغرض منه كان البائع لم يسلم للمشتري المبيع على حسب ما اتفقا عليه في العقد. فوفاؤه بما التزم به هو من تمام العقد الأول وليس عقدا آخر.
وأما الاحتمال الثالث أنه شرط مقترن بالعقد. فهو وإن كان في صورته الظاهرية شرطًا إلا أنه في حقيق الأمر بعد التأمل في العقد يتبين للناظر أنه ليس من نوع الشروط التي اختلف فيها الفقهاء. وذلك أن الشرط الذي تحدث عنه الفقهاء هو الشرط الذي يستفيد منه المشترط سواء أكان البائع أم المشتري، فكأن الشرط إن كان من المشتري فقد انقسم الثمن المدفوع فيه بين ثمن السلعة وما يحقق الشرط. مما يؤول معه الأمر إلى نوع من الجهالة في الثمن المبيع راعاه من حرم الشرط. وإذا كان المشترط هو البائع فكذلك الأمر فهو يكون قد نقص من الثمن الحقيقي للسلعة في مقابلة تحقق شرطه الذي شرطه. ومن فصل فهو ناظر في باطن الأمر إلى ما ذكرناه. وفي صورة التزام البائع عند العرض بالقيام بالصيانة مدة معلومة لا نجد في العقد أن المشتري قد اشترط أي شيء. كما أن البائع لم يشترط على المشتري ما ينتفع به.
أما الاحتمال الرابع وهو رد المعيب بالعيب. فإن المبيع إذا اطلع المشتري على عيب فيه فقد فصل فيه الفقهاء وبينت كل ما يتعلق بذلك.
ووصلت إلى أن لابن عرفة فتوى: إن الجبن يوجد فاسدا يرد، وكذلك الحديد يوجد أحرش منقطعا إذا دخل النار. معللا بأنه مما عملته الأيدي.
فهذه الفتوى تجعل الاختلاف محله ما كان من العيوب لا دخل للإنسان فيه بتقصير، أو قصور، تطبيقا للقاعدة: أن المكلف يتحمل الضرر الحاصل منه خطأ كان أو عمدًا.
وإذا خلص لنا أن مشتري الآلة أو الجهاز يقوم بالعيب على البائع فهل يعتبر التزام البائع بالصيانة بديلا عن الرد بالعيب.
إن الصيانة ليست التزاما بتبديل المعيب ولكن تتعدى ذلك إلى كثير من الأعمال تتبع الخطوات الأولى في التسيير؛ كشد بعض الأجهزة وتشحيم بعضها، وتبديل الزيت، ورفع بعض الأجزاء التي توضع في الآلة عند استخدامها الأول ... إلى مختلف أوجه العناية التي تتبع ما في الأجهزة من تعقيد، وبذلك فإن التزام المزود بالصيانة مدة معلومة هو أعم من القيام بالعيب. ولا ينفي الرد بالعيب على ما حققه ابن عرفة في فتواه.
ثانيا – العقد مع شركات الصيانة:
العقد مع شركات الصيانة، ليس عقدًا نمطيًّا يطبق بصفة آلية. وذلك أن المعقود عليه يختلف باختلاف التجهيزات وما يتطلبه كل نوع من العناية، ولذا فقد قمت بمراجعة عقود كثيرة متحدة الموضوع ومختلفة الموضوع.
١. عقود صيانة المصاعد من شركات مختلفة. ٢. عقود صيانة أجهزة التكييف. ٣.عقود صيانة أجهزة التبريد.
٤. عقود صيانة أجهزة الإنذار المبكر. ٥. عقود صيانة أجهزة الحاسوب. ٦. عقود صيانة الأجهزة المنذرة والمكافحة للحريق. ٧. عقود صيانة الطائرات. ٨. عقود صيانة العلامات المضيئة للإشهار.
وتجدون مع بحثي ولكن للأسف باللغة الفرنسية صورة من كل هذه العقود.