للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن المعروف أن المعروض من كثير من السلع والخدمات يقل، وبالتالي فمن المتوقع إن لم يكن المؤكد أن الأسعار سترتفع بشدة، وفي ذلك ما فيه من صعوبة على الفقراء، أصلاً، وعلى من أصبحوا بتأثير الأزمة فقراء. وهنا يلقى الإسلام على القادرين شطرًا كبيرًا من المسؤولية المتعددة الجوانب، من تقليل للاستهلاك، حتى لا ترتفع الأسعار بشدة، ومن دعم للفقراء بصورة المتعددة؛ نقديًّا وعينيًّا، ومن عدم مغالاة في تحقيق الأرباح ومن ثم الاضطرار إلى رفع الأسعار. وعلى الدولة أن تتابع ذلك وأن تحض عليه، وفي النهاية لها أن تسن من التشريعات والسياسات والإجراءات ما يحقق ذلك. وقد مارست الدولة الإسلامية ذلك في بعض عصورها. وخاصة زمن سيدنا عمر رضى الله عنه.

وعلى الدولة أن تسارع قدر وسعها في تقديم الإعانات المختلفة للفئات المتضررة، وعليها أن تيسر وتسهل بل وتدعو وتأمر بالتحركات العمالية عبر الأقاليم وعبر المدن وعبر الريف، حيث من المعروف أن كل الأقاليم في الدولة وكل القطاعات الاقتصادية لا تكون إصابتها واحدة من جراء الأزمة، وبالتالي موقفها من العمالة مختلف. لقد تولت الدولة بكل مستوياتها بدءًا برئيسها في عهد عمر رضى الله عنه توزيع السلع الأساسية على المصابين المتضررين من أزمة الجفاف، واليوم ينادي بعض الخبراء بأهمية قيام الحكومة بإيجاد نظام فعال لتوزيع الغذاء. وكذلك غيره من ضروريات الحياة (١) .


(١) صندوق النقد الدولي، التخفيف من وطأة التكاليف الاجتماعية للأزمة الآسيوية، مجلة التمويل والتنمية، سبتمبر ١٩٩٨م.

<<  <  ج: ص:  >  >>