للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن ذلك لا يحيل النقود إلى صنم يعبد، فلم يدعُ دين على من يعبد النقود مثلما دعا الإسلام " تعس عبد الدينار والدرهم، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش". لكنها أداة ضرورية وفق الله تعالى الإنسان إلى التعرف عليها. وهذه بعض عبارات العلماء المسلمين في هذا الصدد، مع الإحالة إلى ما سبق ذكره في الفقرة السابقة من نصوص بالغة الدقة والوضوح في هذا الشأن.

يقول الماوردي في عبارة دقيقة مطولة مخاطبًا الملك رئيس الدولة ورأس الحكم في الدولة: "وليعلم الملك أن الأمور التي يعم نفعها إذا صلحت ويعم ضررها إذا فسدت؛ أمر النقود "، ثم أخذ يعدد له المفاسد المترتبة على التلاعب في النقود بأي شكل من التلاعب، خاصة ما يتعلق بقيمتها. إلى أن قال: " وإن كان النقد سليمًا من غش ومأمونًا من تغيير صار هو المال المدخور، فدارت به المعاملات نقدًا ونساءً، فعم النفع وتم الصلاح، وقد كان المتقدمون يجعلون ذلك دعامة من دعائم الملك. ولعمري إن ذلك كذلك، لأنه القانون الذي يدور عليه الأخذ والعطاء، ولست تجد فساده في العرف إلا مقترنًا بفساد الملك" (١) .

ويقول محمد الأسدي: " وربما يقال: إن من تقصير السياسة فساد النقود، وفي فساد النقود دخول الخلل في المعايش والنقص في الأموال والمعاملات " (٢) ، ثم يواصل قائلاً: "فإذا كانت النقود من الشرف بهذه المرتبة والمزية فمن الواجب الاعتناء بها، وعدم إهمال أمرها. ويجب على ولي الأمر نصره الله أن يأمر بحسن إقامتها وتعديلها وتناسبها في إعدادها وتشكيلها، وتصحيح تدويرها وهندامها وتقرير قيمتها وأوزانها " (٣) .


(١) تسهيل النظر، ص ٢٥٤ وما بعدها، بيروت، دار الهضة العربية، ١٩٨١.
(٢) التيسير والاعتبار، ص ١١٦، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٦٧.
(٣) التيسير والاعتبار، ص ١١٩، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>