متى يكون العبد مكلفًا بالصيام؟ ومتى يكون مكلفًا بالفطر؟ هذه مسألة واضحة، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه مكلف بالصيام عند الرؤية ومكلف بالفطر عند الرؤية، قال ذلك في عبارات واضحة ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) ((فإذا رأيتموه فصوموا)) . مرة في الشرط، والشرط من المفاهيم القوية بمعنى أننا إذا لم نره لا نصوم ومفهوم الشرط قال به كثير من الناس ممن لا يقول بمفهوم المخالفة.
إذن ألا يسعنا ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكما قال الشيخ في الزمان الماضي قال له: هذا الذي تدعو الناس إليه علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أم جهلوه؟ قال له: جهلوه وعلمته أنت يا لكاع. قال له: لا أقلني، قال له: أقلتك. والمسألة على حالها علموا أم جهلوا؟ قال: علموا ادع الناس إلى مثل ما دعوتهم إليه. قال: لا. قال: ألا يسعك ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه؟ فقال الخليفة: بلى أن ذلك ليسعني.
يسعنا أيها الإخوان ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. نحن أمام رؤية وهي مشاهدة بالعين وأمام استنباط واستنتاج عن طريق ما يسمى بعلم الحساب أو علم الفلك. رؤية العين والاستنباط: رؤية العين لا يمكن أن تكون كاذبة والاستنباط أيضًا قد لا يكون كاذبًا، لا أحكم عليه بالكذب. رؤية العين: شخص رأى شيئًا لا يمكن أن تقول له: أنت لم تر، الأخ يقول بالأمس: إن هذه الرؤية كاذبة، لم ير شخص، لم ير شيئًا مطلقًا.
لا يمكن أن يقبل هذا عاقل: أنا أرى شيئًا تقول: لا ترى شيئًا. إن الحقائق كلها متبدلة ومتغيرة ولا يمكن لإنسان أن يعتمد على شيء إذا لم يعتمد على رؤية حسية. كما قال الإخوان: إن هذا الدين مبني على اليسر وإن من الوسائل ما يرفضه الدين ولا يعتمد عليه. الدين يقدم النادر على الغالب في كثير من المسائل فلو ادعى أورع الناس على أفقه الناس تافهًا كدرهم ما صدق، لو أدعى تافهًا كدرهم، لو ادعاه عمر على أي فاسق ما قبل منه إلا بشهادة. معنى ذلك أن الدين ألغى الغالب واعتبر النادر لحكمة فلا يمكن فرض بعض المفاهيم على الدين.
وفي رأيي أنه ينبغي لنا أن نرجع إلى ما يبرئنا أمام الله سبحانه وتعالى كما قال أخي الشيخ السلامي، كل واحد يحتمل أن يموت في أي وقت.