للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالذي أريد أن أقوله أنه ينبغي للمجمع أن يصدر عن فكر جديد وعن اجتهاد جديد، لا يمنع اتخاذ الوسائل العصرية العلمية الحديثة فأرى توفيقًا للآراء أن نعتمد الرؤية أولًا وأساسًا ونستعين في ذات الوقت بالوسائل الحديثة بالحساب الفلكي وبالمراصد أيضًا. وأنا أركز هنا على المراصد لأن الأبصار ضعفت الآن نحن أولادنا وأطفالنا يولدون وفي أعينهم نظارات مكبرة، فالاعتماد على الشهادة الرؤية البصرية وحدها لا يكفي الآن. فلا بد من الاستعانة بالحساب الفلكي وبالمراصد التي تعين في التقريب والتكبير.

وأذكر هنا بهذه المناسبة أن الملك عبد العزيز رحمه الله كان لا يعتمد على عامة الناس يقول: من رأى منكم الهلال فليحضر إلى المحكمة ويشهد، كان يبعث قضاة المحكمة الشرعية الكبرى إلى جبل ليروا بأنفسهم ويتحروا بأنفسهم ويكونون محل ثقة لا نشك الآن في شهادة الشهود العادلين. فالملك عبد العزيز رحمه الله كان يفعل ذلك، وأعتقد أن في مصر أيضًا يبعثون بالمفتي إلى مكان ليثبت التحري. فأرى أيضًا أن لا تعتمد شهادة عامة المسلمين، إنما تختار رجالًا بصراء أمناء لتحري الرؤية فإذا جمعنا بين الرؤية البصرية والحساب الفلكي والمراصد التي تعنيننا على الرؤية وأن يكون ذلك من قبل علماء أو قضاة في كل بلد أعتقد أن القضية منتهية بذلك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ عبد الله بن بيه:

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

في الحقيقة إن هذا الموضوع أشبع درسًا وكل ما نقوله هو تكرار لما قيل من وجه إذا لم يكن تكرارًا حرفيًا فهو تكرار معنوي، ولكن لا بد من الإدلاء بالدلو في هذا الموضوع وهو موضوع عبادي وتعبدي، عبادي يتعلق بالعبادة، وتعبدي بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون معللًا لأن التعبدي في اصطلاح الفقهاء هو ما ليس معللًا لأنه وضع من الشارع.

في هذا الموضوع ظهرت جملة من الشبه والأقوال:

الشبهة الأولى: الشبهة العلمية الموهومة. هذه الشبهة كأنها أصبحت موضة وكأنها أصبحت نوعًا من التطور في مجال العلم وكأنها تجدي لنا نفعًا، لا أتهم أحدًا، أعتقد أن الجميع يتكلمون عن حسن نية وعن قناعة وأنا أيضًا أتكلم عن حسن نية إن شاء الله وعن قناعة، أعتقد أن البحث يدور حول شعيرة وحول قضية مهمة تتعلق بإثبات التكليف.

<<  <  ج: ص:  >  >>