للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما أن الفلكيين مختلفون فهذا أمر غير صحيح، إن الفلكيين متحدون ومتفقون وأن الحسابات الفلكية كما رأيناها في التقاويم التي صدرت عن علماء الفلك المسلمين والذين نأمنهم في دينهم وتقواهم وورعهم فقد اتفقوا اتفاقًا كاملًا باللحظة والثانية والذين حضروا هذه الاجتماعات واستمعوا إلى الفلكيين وقد جاءوا من أطراف العالم الإسلامي وقابلوا حساباتهم انتهوا أو وجدوا أنفسهم متفقين.

الأمر الثالث: قضية اختلاف، ونعيدها اختلاف بين دخول الشهر الفلكي ودخول الشهر الشرعي لا يا سيدي لا يوجد خلاف، الفلكيون يقولون: الاقتران يقع في ساعة كذا ولكن هذا الاقتران لا يمكن معه رؤية الهلال، ماذا ترغبون يا أهل الشريعة؟ نقول: نحن نرغب في أن نرى الهلال، فيقولون: إن الهلال يمكن رؤيته حسب قواعد البصر وحسب بعد القمر عن الاقتران واستقباله لنور الشمس، تستطيعون رؤيته في هذه اللحظة ولن تستطيعوا رؤيته قبل ذلك. فليس هناك دخول شهر فلكي، وهناك دخول شهر حسابي وإنما هو أمر واحد لا فارق بينهما إلا أن الفلكيين كما يعطوننا ما قبل الاقتران يعطوننا تاريخ الاقتران ويعطوننا ما بعد الاقتران.

ما توصل إليه المجمع الفقهي في مكة المكرمة هو رأي المجمع الفقهي في مكة المكرمة. وقد رأينا أن علماء المسلمين كانت لهم أقوال تختلف باعتبار ما عندهم من المعطيات، وقد رأينا المجمع الفقهي فعلًا في مكة المكرمة قال قولًا ثم تراجع عنه وهذا ما رأيناه بالأمس.

الشرق والغرب قضية الشرق والغرب، وأن الشرق يرى الهلال وأن الغرب لم يثبت عنده الهلال، هذه في السنة يا سيدي في مكة المكرمة ثبت دخول الشهر بالرؤية ولم يثبت دخول الهلال في المغرب الأقصى إلا بعد أربعة أيام وكلاهما يعتمد الرؤية فهل هذا الخلاف موجبه شيء؟ موجبه إلا الرؤية لأنه لا نقول: إن الرؤية كاذبة دائمًا، ولكن الرؤية فيها كذب، وهو موجود وفيها مع الكذب خداع البصر.

أنا لو أتيت بالمجمع العلمي كله وقلت له: انظر إلى القطرة النازلة من السماء لحكموا كلهم بأنه خيط نازل ويشهدون بهذا وشهادتهم حق لكانت الشهادة هي باطلة. لأنها إنما هي قطرة لكن سرعة تحول القطرة هو أكثر من اقتدار البصر على الاستيعاب فيرونه وهو ليس بخيط، فخداع النظر أو ما يتراءى من شرارات في الكون تجعل الإنسان أنه رأى الهلال وهو لم يره. شهادة عشرين في أماكن مختلفة ليس دليلًا قطعيًا لأن الواحد عندما يرى في جمع كثير ولا يراه إلا هو فلا تعمل بشهادته ولا تتأيد من ناحية أخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>