للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ المختار السلامي:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

أعتقد أن الخلاف الذي استمعنا إليه يوم أمس واليوم هو ناتج عن أمور مبدئية أولية حتى نتحدث في نطاق واحد.

الأمر الأول: هل أن الحساب ظني أو قطعي؟ الحساب الفلكي هل هو ظني أو قطعي؟ للوصول إلى معرفة أن الحساب قطعي أو ظني لنا طريقان:

الطريق الأول: وهو أن يدخل العالم الفقيه فيتعلم الفلك إلى أن يقتنع اقتناعًا كاملًا بأن الحساب الفلكي قطعي.

الطريق الثاني: هو طريق ما يعبر عنه بالتواتر، اليقين الذي يحصل للإنسان من اتباع أخبار مختلفة من أوجه متعددة لا يستطيع ردها بعد ذلك. وهذا هو الذي في إمكاننا لو جمعنا عشرة علماء من أهل الفلك كما اقترح الدكتور العلواني ما استطعنا لا يوجب هذا العلم.

لكن ونحن نتابع ما يحدث في الدنيا، فالمسابر التي تسبح الفضاء والتي الأبعاد فيها بين الكواكب أبعاد خيالية لا يستطيع الإنسان أن يتبين الرقم إلا إذا ما تأمل فيه لمدة طويلة فيقول: إن هذا المسبار سيصل إلى الزهرة وهو يقطع كذا كذا ألف كيلو متر في الثانية يصل إليها بعد ثلاث سنوات، هذا يصل إلى الكوكب بعد ثلاث سنوات بالضبط في الدقيقة التي يجب أن يصل فيها ولو زادت دقيقة واحدة لضاع في الفضاء.

فالقمر الذي هو أقرب الكواكب إلينا حسابه أكثر من القطعي، القمر المسبار الذي خرج من الأرض ونزل على القمر لو كان الخلاف أو عدم الدقة في الحساب بدقيقة واحدة لذهب هو ورواده، فنحن قد امتلكنا يقينًا بهذا التواتر من نواحي متعددة كثيرة بما يقوله الفلكيون من أنهم اطمأنوا اطمئنانًا كاملًا إلى أنه عندما يطبقون النظريات على الواقع العملي فإن الاختلاف لا يتجاوز جزءًا من ألف من الثانية، وجزء من ألف من الثانية هو أمر تقدره الحاسبات الإلكترونية، ولكن لا نستطيع بعقولنا لأن يرتد إلينا الطرح هو عبارة عن أضعاف هذا المقدار فجعل قضية الحساب أو التشكيك في أن الحساب قطعي هو كالتشكيك في أن اثنين مع اثنين أربعة. وأنه يمكن أن يخطئ الطفل فيقول: اثنان مع اثنين ستة. فهذا إمكان الخطأ من غير الاختصاص أو من ضعيف العقل وهو لا يؤثر في أن اثنين مع اثنين أربعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>