للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المناقشة:

أولًا: يسلم لفضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة حفظه الله ما توصل إليه من أن هذا العقد يتضمن (الوكالة، والضمان) من مصدر البطاقة، وهو ما توصل إليه البحث في الفصل الثاني في المبحث الثاني منه بالنسبة لعقد الوكالة تصويرًا وتكييفًا، وكذلك بالنسبة لعقد الضمان في تكييف العلاقات المتعددة بين مصدر البطاقة وحاملها.

أما عقد (الحوالة) فإنه لا يشكل حسب الضابط الفقهي في المذهب الحنفي " أن الكفالة بشرط براءة الأصل (حوالة) اعتبارًا للمعنى، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون (كفالة) ".

هذان الجانبان نقطتا اتفاق بيننا، على أنهما لا يمثلان كل العقود التي يتضمنها نظام البطاقة.

ثانيًا: يعترف فضيلته بأن هذا النظام يتضمن قرضًا حسنًا بالنسبة للبنوك الإسلامية، وهذا صحيح إذا لم يكن ثمّت زيادة على مبلغ الإقراض، ولكن على أي حال فثمت عقد إقراض هو أحد العقود الأساسية في نظام البطاقة (Credit Card) ، وهو قرض بزيادة ربوية لدى البنوك التقليدية الربوية.

إذا تم التسليم من قبل فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة بأن هذه العقود تتوافر جميعها في نظام البطاقة من جوانب وعلاقات مختلفة فإن وجهات النظر متفقة، وهو ما توصل إليه البحث بصورة تفصيلية.

إن القول بأن نظام البطاقة هو عقد (حوالة) فقط فيه صرف للأنظار عما يحتوي عليه من عمليات ربوية محرمة مبنية أساسًا على القرض الربوي المعلوم الحرمة بالضرورة.

ثالثًا: عقد الوكالة في تصور فضيلته يتمثل في التالي:

" في تحصيل البنك دين التاجر من حامل البطاقة، وأن البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات، ثم ذهب ليحصل على مستحقاته على هذا الذي حمل البطاقة ".

الوكالة هي في دفع البنك مصدر البطاقة ما توجب للتاجر في ذمة حامل البطاقة، أما القول بأن " البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات "، فيبدو لي أنه مستبعد لا يمت للواقع بشيء، كما أن فيه تعارضًا لما سبق تقريره من قبل الدكتور نفسه؛ ذلك أنه: اعترف سابقًا أنها - أي البطاقة - تصبح قرضًا، " ولكنه بالنسبة للبنوك الإسلامية يكون في إطار القرض الحسن ".

حينئذ لا يمكن القول بأن " البنك قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات "، القضية الأساس هي القرض باعترافه، البنك يقوم بتسديد الدين عن حامل البطاقة بحكم الوكالة المخول بها من قبل حامل البطاقة، حسب العقد المبرم بينهما والاتفاقات التي تنص على هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>