للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذهب المالكي:

ورد النص بالصحة في مختصر سيدي خليل رحمه الله تعالى بقوله: " صحت الوكالة في قابل النيابة من عقد وفسخ , وقبض حق، وعقوبة وحوالة، وإبراء، وإن جهله الثلاثة (الموكل والوكيل، ومن عليه الحق) ". (١) ولم يرد نص على تقييد صحة الوكالة أو تعليقها بخلو الوكيل من عقد الضمان فيما توصلت إليه في البحث على قدر ما أحاط به العلم.

في المذهبين الشافعي والحنبلي:

يصح أن يتولى شخص واحد في العقد طرفي العقد، كأن يكون

وكيلًا عن الدائن يستلم له حقوقه من المدين، ووكيلًا عن المدين في دفع ما توجب عليه في ذمته للدائن.

بمعنى أن مصدر البطاقة في عقد البطاقة يكون وكيلًا للتاجر في استلام حقوقه من مدينه حامل البطاقة، كما أن مصدر البطاقة يكون وكيلًا لحامل البطاقة المدين في دفع ما عليه في ذمته للتاجر، وهو ما يجري به العمل في البنوك المصدرة للبطاقات في الاتفاقية مع حامل البطاقة واتفاقية التاجر.

ورد النص بهذه القاعدة عند الشافعية في العبارة التالية: " (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة ورهن، ونكاح، وطلاق، وسائر العقود والفسوخ كالصلح، والحوالة، والضمان،، والشركة، والإجارة، والفسخ، بخيار المجلس، والإقالة، والرد بالعيب،) وقبض الديون، وإقباضها والدعوى والجواب ". (٢)

كما ينص المذهب الحنبلي على العقود التي تجوز فيها الوكالة في العبارة التالية:

" (ويصح التوكيل (في طلاق، ورجعة، وحوالة، ورهن، وضمان، وكفالة، وشركة، ووديعة، ومضاربة، ومساقاة) ومزارعة (من إجارة، وقرض، وصلح، وهبة، وصدقة، ووصية، وكتابة، وتدبير، وإيقاف، وقسمة، وحكومة ". (٣)

وينصُّ المذهب صراحة على صحة تولي طرفي العقد وكالة في عقد البيع لشخص واحد يقاس عليه بقية العقود التي تجوز فيها الوكالة، ومنها القرض إيفاء واستيفاء. ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله، ولو زاد على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكَّل من يبيع، وكان هو

أحد المشترين إلا بإذنه. فيصح تولي طرفي العقد فيهما) أي في البيع والشراء لانتفاء التهمة ومثله نكاح. . . ودعوى " (٤)

اتضح من كل ما سبق أنه لا اعتراض فقهًا حسب رأي الجمهور أن يكون مصدر البطاقة وكيلًا في الدفع والقبض عن حامل البطاقة والتاجر في آن واحد، وضامنًا أيضًا.

* * *


(١) شرح المواق بهامش الحطاب، مواهب الجليل، ج٥، ص ١٨١
(٢) المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد، شرح منهاج الطالبين مع الحاشيتين، ج ٢، ص ٣٣٨
(٣) البهوتي، كشاف القناع، ج ٣، ص ٤٦٤
(٤) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج ٢، ص ٤٧٣؛ انظر القاعدة الفقهية في هذا الموضوع، ص ٦٩٧ من هذا البحث.

<<  <  ج: ص:  >  >>