يقول الإمام أحمد بن محمد القدوري:" كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص ". (١) والمقصود من (الاستيفاء) : " استيفاء الحقوق وهو قبضها ". (٢)
قد سبق أن مصدر البطاقة ضامن للتاجر حقوقه في ذمة حامل البطاقة لما يبيعه له لدى استخدامه البطاقة، يعني هذا أن مصدر البطاقة أصبح وكيلًا في قبض حقوق التاجر، وهو نفسه الضامن لحقوق التاجر من حامل البطاقة.
هذا الجمع بين الضمان والوكالة في شخص واحد غير صحيح لدى الحنفية، ويصبح التوكيل باطلًا، نصُّوا على هذا وعللوه في النص التالي:
" (وبطل توكيله الكفيل بمال) معناه إذا كان لرجل دين على رجل، وكفل به رجل، فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الأصل، لم يصح التوكيل؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملًا لنفسه ساعيًا في براءة ذمته، فانعدم الركن فبطل، ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينًا، ولو صححناه وجب أن لا يقبل قوله، لكونه متهما فيه بإبراء نفسه.
ولا يقال: ينبغي أن تبطل الكفالة وتصح الوكالة كعكسه، فإنه لو وكله بقبض الدين، ثم ضمن الوكيل الدين صح الضمان وبطلت الوكالة، لأنا نقول: الكفالة أقوى من الوكالة لكونها لازمة، فتصلح ناسخة بخلاف العكس ". (٣)
(١) الكتاب (المختصر) مع شرحه اللباب في شرح الكتاب، (بيروت: دار الكتب العلمية، عام ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠ م) ، ج٢، ص ١٣٨ (٢) العيني، البناية في شرح الهداية، ج ٧، ص ٢٦٦ (٣) الزيلعي، فخر الدين عثمان، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (بيروت: دار المعرفة) ، ج٤، ص ٢٨١